
- شهر رمضان الذي انزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان - قرآن كريم .
هذه آية محكمة من كلام الله عز وجل تبين للملأ اهمية هذا الشهر المبارك بالنسبة الى الاسلام والمسلمين في كافة اقطار العالم . والصيام لم يكن فكرة جديدة اوجدها الدين الحنيف وقت دعوته ، لانه كان معتبراً من الطقوس الدينية التي وجدت قبل الاديان السماوية بزمن طويل كالديانة البوذية الهندية والزرادشتية وغيرها . ولاهمية هذه الفكرة في دعم الطقوس الدينية ، فقد اقتبستها الديانة الموسوية ، وبعدها العيسوية ، واخيراً المحمدية . وقد ادخلت كل من هذه الديانات الثلاث تعديلات مختلفة عليها توافق فكرتها الدينية الخاصة
نراها الآن بين ظهرانينا في اشكال متعددة . وكلها ترمي الى فكرة واحدة ، وهي التقرب الى الخالق عز وجل بصورة تجرد يفرضها الانسان على نفسه اتباعاً لأوامر دينه ، ليبتعد فيها عن مادة الحياة الدنيوية ، وهذا التجرد النسبي ، اما ان يكون انقطاعاً عن تناول بعض انواع الاطعمة مدة معينة ، او الانقطاع بتاتاً عن تناول اي شيء مدة تتراوح بين نصف النهار او كله ، اما في الاسلام فقد جعل هذا الانقطاع عن الطعام تاماً لا يجيز تناول اي شيء مهما كان نوعه طيلة النهار وجزءاً من آخر الليل .
وقد فرض الصيام فرضاً جازماً على المسلمين ، وجعل ركناً من اركان الدين
الاسلامي الحنيف لاعتباره نوعاً من العبادة المجردة . وقد انزلت بصدده عدة آيات محكمات جُعلت نبراساً استضاء العالم الاسلامي بنوره منذ نشر الدعوة ، واتخذت هذه الآيات الكريمة مرجعاً لهذا الركن شملت كل ما يتعلق بهذه الفريضة الاساسية في الدين .
ولهذه المناسبة فاني ادعو الناشئة المسلمة ان تدرك قيمة هذه الرياضة الروحية التي انعم الله عليها بها ، وان تجعل منها ملاذاً تلجأ اليه مخلصة في نواياها ، في وقت اشتدت فيه اسباب الفوضى في مرافق الحياة الحالية ، فتدرك بذلك قيم الحياة المعنوية وتسترشد بها وتستوحى منها السبل القوية التي تسير بها الى المثل العليا في دينها كما في دنياها .
ثم ان الاحتفاء بهذا الشهر المبارك ، يختلف باختلاف الاقطار العربية الاسلامية ، ولكن الجميع يتساوون في تحضير الانواع الكثيرة من الطعام ومن اصناف الحلوى . ومنهم من يتكفل باطعام عدد وافر من العوائل المحتاجة ، ومنهم من يجعل من منزله مضافة لكل من اراد الطعام . اما عادات الافطار ، فالاغلبية يفطرون بعد اطلاق المدفع مباشرة ، وقسم منهم ينتظرون رؤية النجم ليتأكدوا من غروب الشمس . اما في الحجاز فانهم يفطرون على بضعة حبات من التمر ويشربون قليلاً من السوائل ، ثم يؤدون فريضة المغرب ، وبعد ذلك فانهم يتناولون طعام الافطار وهذه العادة من افضل العادات لانهم بذلك لا يرهقون معدتهم بالطعام دفعة واحدة .

روى هذه النادرة الشاعر الخالد خليل اثر عودته من باريس إبّان الحرب الاخيرة وكان يرى فيها قدوة حسنة لامهاتنا الشرقيات .
راحت تودعه بقبلات الفمأمٌ تودع ابنها بتبسم
لا ما بكت ضعفاً إزاء فراقهبل كابرت حتى ولم تتكلم
نذرته نذراً كي يسير الى الوغىهذا وإن يسلم وإن لم يسلم
وبكفها سيف تعود حدُّهبتر الرؤوس وكم تجلب بالدم
هو سيف والده الذي أبلى الحروبوسيفه لم يثلم أو يهزم
أعطته إياه وقالت يا ابني المقدامخذ هذا وسر كالضيغم !
واثأر لموطنك الحبيب ولا تخفبل كن مثيل أبيك . هذا توصي
...ومشى القطار...وقلبها متقطع
خارت قواها وانزوت في مقعدوتقوضت أعصابها بتهدم
ففي اليها شاعر متأثراًمما رأى بتفهم وتألم
أفضى اليها قائلاً - لا تجزعي -فتجلدت كبراً ولم تستلم
ومضت تردد - ما بكيت ولم أخف -فاعذر هنيهة ضعف نفسي واكتم...
•
هذي البطولة ما عرفت مثيلها شعري يرددها وينشدها في !!
عن الكوخ الاخضر - زحلة - لبنان
٥