ان كنت يا قارئي ممن لا يؤمنون بحرارة العيون الزرق فلا بد لك يوماً ان تبدّل رأيك . انا آمنت بها ، جاذبية وحرارة ، بعد جلوسي امس ، الى السيدة زلفا شمعون . ومرّ بخاطري نعمة اكتمال المظهر الانيق في شخصي فخامة رئيسنا والسيدة قرينته بآن واحد !
استقبلتني في صالونها ، في فرط بساطة وذوق ، وراحت تحدثني خلال ساعة وربع وهي مكبّة على تفتيق فستان لها اسود . انها تحبه ، قالت ، ومتى احبت ثوباً داورته ، على عتقه ، لتعيده لائقاً ... ويداعبها احد
الحضور الظرفاء بغمزة خفيفة : « هل تسمع عن رئيس جمهورية توفّأ جواربه ومناشفه ؟ » - وتشيع البسمات العريضة على الوجوه . وتجيبه اللبنانية الاولى بشموخ من رأسها الأشقر الجميل : - « هي مناشف الدولة ، استلمناها بالعدد ، وبالعدد نسلّمها ، ولا سبيل الى الاغضاء عن تصليحها متى اقتضى الامر .. ثم كيف عساني املأ وقت فراغي وانا في البيت ؟ » .
اللبنانية الاولى السيدة زلفا شمعون
تحدثت عن زيارتها الى ايطاليا وتركيا

وكان في غنّة صوتها وفرّ من الانوثة والحماس ! « انها سيدة .. » همست في داخلي - وانتقلنا على الفور الى موضوع الزيارة .
- ترغب صوت المرأة ، يا صاحبة العصمة ، في حديث عن انطباعاتك الشخصية حول زيارتكم الرسمية المزدوجة الى ايطاليا وتركيا .
- اخشى ان انطباعاتي الشخصية قليلة جداً ، ورحلتنا لم تكن سوى سلسلة من الاحتفالات والاستقبالات الرسمية الصاخبة . لقينا ، اينما حللنا ، سواء في ايطاليا او في تركيا احرّ الترحيب . غير
ان الاشخاص الرسميين امثالنا ، قلما يتاح لهم التمتع على هواهم في مثل هذه الرحلات . هم دائماً في غمرة البروتوكول الصارم . واذا عنّ لي مثلاً الهبوط الى السوق خلسة لشراء حاجة ، لا آمن ملاحقة التحري ... هذا عدا المصورين ومحرري الصحف ! ثم هذا البرنامج الرسمي المشحون بالمفاجآت ، من روائع المتاحف الاثرية والفنية ، الى شواهق دور الاوبرا ، الى المؤسسات

