– وما نوع الوسام الذي قلّدك اياه ؟
– وسام الاستحقاق . اما قيمته المعنوية فعائدة الى انه من وضع قداسة البابا نفسه !
– هذا عن ايطاليا . والان ، هل في زيارتكم لتركيا مظهر لفت اهتمامك بوجه خاص ؟
– في تركيا لمست حرارة عاطفة الشعب وفائق اغتباطه بنا ، حتى لكأنه خُيّل اليّ ان تركيا تزحف باجمعها لملاقاتنا . وملأ قلبي بالفرح مشهد العمال والقرويين في الضواحي ، وقد تجمعوا على محطة قطار او مفرق طرق ليقدموا لنا طاقات الازهار والهدايا التي صنعوها بايديهم على اسمنا ، من سجاد واقمشة .. وهناك مصانع للورق ودور للطباعة اهدت كل شخص من افراد الوفد اوراقاً طبعت باسمه . انها اطيب عاطفة وانبلها ، استيقظت في صدور اخواننا الاتراك لتأكيد محبتهم ...
– وما هي انطباعاتك عن النهضة الحديثة في تركيا والتي كثيراً ما نسمع عنها ؟
– ان مظاهر هذه النهضة الجبارة تجبه الزائر اينما توجّه : من ثقافية وصناعية وعلمية واجتماعية وانني اعزو ذلك ، في ظني ، الى هذا التضامن الايجابي البناء بين الشعب والحكومة ، فلا يكاد اي مشروع انشائي يبدأ حتى تتضافر الجهود كلها لتحقيقه على خير وجه . ومن هنا كان سرّ نجاحهم في الربع القرن الاخير ... وهذا بالذات ما ينقصنا نحن في لبنان . عندنا ينظر الشعب الى
الحكومة كفريق ثان ، ويحلو له ، ما امكن ، بذل نشاطه في مشاكستها وانتقادها ، دون التعاون معها او امتداحها على بادرة اتتها للمصلحة العامة .
– وما اكثر ما اعجبك في الاتراك كشعب ؟
– ان اكثر ما اثار عجبي في الاتراك اطاعتهم للنظام ورضوخهم للقانون اقتناعاً منهم بعدالته ، وان في تطبيقه رفاهيتهم وخيرهم ، كما علّمهم باني مجدهم المغفور له كمال اتاتورك . انها بذور خير وبركة كلها ، تلك التي نبتت في الجارة الشقيقة وبدأت تعطي اجود الثمار .
– هل يمكنك اخيراً ، سيدتي ، تعيين
امتع برهة قضيتها طوال هذه الرحلة ؟
– ان امتع برهة ، ولا ريب ، بعد الاحتفالات الرائعة ، هي يوما الراحة والحرية في المركب التركي الذي اعادنا الى لبنان . كانت الطبيعة ، في ثوبها الربيعي الزاهي ، وادعة فتانة الحسن ، ما لا يمكنني ايفاءه حقه من الوصف . وطاب لي التأمل الصامت واحياء الذكر ... ومعرفة انني لن انهمك غداً باكراً بجزم الحقائب ...
والانسان منا ، صدقيني ، بعد سفرة زاخرة كهذه ، يضجّ قلبه حنيناً الى بيته والى وطنه ...
ادليك جويديني شيبوب

