الوسطى والفقيرة . وحاجات بعض المناطق اللبنانية لمثل هذه الخدمات غنية عن الوصف او التعريف ، وفي طبيعتها محافظة الجنوب ، والشمال والبقاع .
ان محافظتي بيروت وجبل لبنان تتكلان باكثريتها على الجهود الخاص وهذا وحده ليس بكاف ، ولا يستطيع في وقت من الاوقات ان يفي بالغرض المطلوب الا اذا ما مد يده الجهود العام ليسد بدوره ثلمة الفراغ القائم .
رابعاً - لحرارة الطقس اهميتها كمسبب لامراض الباطنة . وكنا يعلم بان الاسهال بين الاطفال يكثر في فصلي الربيع والصيف لان الحرارة تؤثر على الافرازات الهضمية وتجعل الطفل في اول اشهر الحياة عرضة للاسهال . ونحن لا نستطيع ان نقاوم الطبيعة ، وانما نتمكن من تعليم الام اصول تغذية الطفل ، وما يدخل عليها من تعديل يتفق مع طبيعة اقليمنا ومناخنا ، وبوسعنا ايضاً ان نبين لها مخاطر الاسهال ، ونرشدها الى طرق الوقاية ، والى طلب مشورة الطبيب في مستهل الداء ، والالحاح عليها بعدم ارجاء طلب هذه المشورة الى ان يستفحل الدواء ويبلغ من الولد اشده .
٤ - ما هي نسبة وفيات الاطفال في لبنان ؟
إن نسبة وفيات الاطفال في لبنان ما زالت رقماً في علم الغيب ، والمجتمع اللبناني لن يعي اهمية الارشاد الصحي والرعاية الطبية في السن الباكرة ، قبل ان يتعرف الى حقيقة هذا الرقم والى مسبباته .
اننا بحاجة كلية للقيام باحصاءات دقيقة سنوية ، لان الاحصاءات الحيوية هي الوسيلة الأولية لاظهار حقيقة المشكلة . ونحن لا ننتظر من الشعب اللبناني ان ينصرف بكليته لحل مشكلة وفيات الاطفال ، كما فعل المجتمع الغربي في خلال النصف القرن الماضي قبل ان يتعرف الى واقعها ، ويقتنع بضرورة تحسين هذا الواقع .
٥ - هل تستطيع الهيئات النسائية في لبنان ان تقوم بمجهود ايجابي لتحسين مستوى الاطفال الصحي وتخفيف نسبة الوفيات ؟
كلما اعدت النظر في درس الاحداث الهامة التي رافقت تطور نهضة ادت الى انشاء برامج عامة منظمة لرعاية الام والولد في عالم الغرب ، وفي بعض البلدان الاسوية ، زاد ايماني بمقدرة المرأة اللبنانية على القيام باعمال اساسية هامة في هذا الحقل ، وهو حقلها ولها فيه اشواط بعيدة التأثير والمدى .
واذا غابت عن المجتمع النسوي في لبنان حقائق تاريخية هامة في نهضة انسان القرن العشرين ، اود ان لا تغيب عنه حقيقة واحدة وهي حكاية تأسيس مكتب رعاية الطفل الاميركي المعروف بالـ « Children's Bureau » - وقد قام بخدمات جليلة يعتز بها المجتمع الاميركي حكومة وشعباً .
إن هذه النواة التي تركت اثراً بليغاً في تخفيف نسبة وفيات اطفال المجتمع الاميركي الحديث كانت نتيجة جهد جبار باشرت به امرأة فكونت له رأياً عاماً ،
( البقية على الصفحة ٤٩ )

