
تبرع وعمل رسمي لقضية الأحداث، وتنظيم حركة المخيمات. وكنا نقطع المسافات الشاسعة في ولاية نيويورك لنساعد الحركة التربوية بين المدارس الثانوية في المدن والأرياف، بين الطبقات الغنية والفقيرة على السواء.
وقضيت أطول مدة في Hartley House وهو مؤسسة تقوم بتغذيتها أسرة واحدة.. في فرجة من السهول والهضاب يتمطى المسكن مطلاً على بديع المناظر الطبيعية، تتبعه مزرعة كعقد زمرّد نثر إخضلالاً وظلالاً!
- ولأي غاية تقوم هذه المؤسسة؟
- هذه المؤسسة تقصد الفتيات المختصات في شؤون المجتمع، فيصرفن فترة التدرّب، والعمل في أي فرع، وكلها تطلب الأيدي العاملة.
- على أساس أي فكرة تقوم الأندية؟
هي مستقر الأنفس المتعبة، تقصدها طلباً للاستكانة والتسلية، هنا برامج موسيقية متنوعة، وهناك غرفة الرسم والفن اليدوي، وثمة جناح آخر للدرس والمناقشات. فهذه المؤسسة وسط الحركة الاجتماعية في نظر سكان المنطقة، وتكاد عيني تدمع إذ أقيس هذا النشاط بما يساورنا من خمول وبما ينقص أولادنا من متع؟ فأين الأندية؟ أين يذهب الأطفال؟ أين الأهل يعملون فكرياً وجدياً لهذه الذرات من كيانهم؟
- لمّحت إلى وجود مزرعة، فهل فيها فائدة خاصة للمؤسسة؟
هي مورد غنيّ للمؤسسة، وحقل العمل للفتيان والفتيات؛ ينحنون على التراب، يعيشون مع الأرض، يغمسون الخبز بعرق الجبين، فيعرفون قيمة
العمل ومعنى الحياة، وتتوقف مدة مكوثهم في المزرعة على وضعهم النفسي والصحي؛ وتبقى المؤسسة مشرّعة الأبواب في عطلة الأسبوع، ولمدة خمسة أشهر من كل عام.
- ما هي وجهة نظرك في التربية الرياضية عندنا اليوم؟
أحسّها وثبة قطعتها البلاد في أقصر مدة؛ ولكن لا يزال ينقصنا الكثير؛ أولادنا إمكانيات فعّالة في بناء المستقبل وأما العمق والذكاء، فيسبقان إمكانيات سواهم أشواطاً، وأما الأهل فجعلهم لا يقدّر المسؤولية الملقاة على كواهلهم؛ تصرف السيدة جلّ أوقاتها في الزيارات أو في تحضير حاجيات منزلها، أجل، يقدم الأهل كل ما يطلبه الطفل جسدياً، ولكن كيف يحيطونه بالعطف دون أن يضرّ به ذلك؟... ينشأ أولادنا وهم لا يحسون بالمسؤولية، فالحياة ككرة يقذفها لهم الأهل، أو حمل يرفع الأبوان ثقله، فأين هم من أولاد يعملون لدفع
رسوم مدارسهم وإن كانت الأسرة بغنى عن ذلك! هذا بناء شخصية وقوام أمة حية؛ انتفاضة هي كل ما نحتاج إليه، وأراه دور المرأة أن تحمل المشعل وتسير.
وهنا لمع وميض في زرقة العينين، وميض جد وعزم، واستوت محدثتي في مقعدها تقول: لماذا لا توجد مؤسسة بإدارة لجنة تنفيذية، تجتمع فيها النساء لبحث مشاكل المجتمع والتربية وبسط الاقتراحات أو تنفيذ المشاريع؟ ليست الحكومة المسؤولة عن هذا بل الشعب، الفئة الواعية من الشعب، فإني أحب أمتي، وبلادي، وأربأ بأن نكون منقادين للمظاهر الخارجية إلى هذا الحد.
- ما هي نصيحتك للمرأة في بلادك؟
وثبة لا يستهان بها، عليها أن تمسكها بكلتا اليدين، غير أني أدعوها للاقتراب من أولادها على صداقة.. علمي زوجك ذلك.. علميه كيف تجتمع الأسرة في المنزل تهيء لكل مساء برنامجاً، هذا الخلق في نفسك سيخلق المجتمع الأمثل.