زار بيروت الشهر الفائت الرسام والكاتب الهندي المعروف سوهو طاغور حفيد الشاعر الاعظم رابندرانات طاغور لتنظيم معرض «الفن الهندي عبر العصور.» الذي سيقام في قاعة اليونيسكو ببيروت لتنمية العلاقات الثقافية بين الهند ولبنان وتوثيق وشائج الفكر بينهما.
وقد قام سوهو طاغور بانتقاء معروضات هذا المعرض من مختلف انحاء الهند وبشكل شامل يضمن ما يمثل الفن الحديث والقديم.
«واني لأجهد لالتقاط انفعالات القلب الانساني العديدة الشكل، بواسطة الخطوط الموزونة والالوان المنسجمة ومن خلال رسومي اومي الى نشر لواء المشاعر العديدة الشكل ضمن حدود جمال الشكل».
بهذه الكلمات يفسر سوهو طاغور مذهبه الفني.
وسوهو طاغور ليس فناناً فحسب انما هو رائد سار في مسلك وعر نشر به عن قيود الروحيتين الشرقية والغربية ليكون ابلغ في التعبير عن روح الاجواء ولينفذ الى اعمق ما يكون في طبائع الاشياء ليجعل من الخط نغما ومن اللون لحناً في اطار من الانسجام يحيط بالكوة التي يفتحها بفنه على العالم الباطني العميق.
اذن فنحن امام مدرسة جديدة تصويرية تعتمد الاحساس والروح ولا تغفل مادية الخط وقواعد اللون وامام فنان مستوعب للمذاهب الفنية غنى المعرفة يجمع الخصائص الوجدانية الى المظاهر المادية الى التجربة العميقة.
وقد لا يكون عجيباً هذا الشمول اذ نعلم ان شخصية سوهو طاغور في حد ذاتها حافلة غنية الجوانب والالوان والاتجاهات.
يمثل سوهو طاغور في هذه اللوحة الضخمة المفهوم الهندي لحواء معتمداً طريقة بدائية في الرسم متأثراً بالمدرسة التبتية البوذية. وتمثل الصورة حواء تقف أمام شجرة المعرفة وقد امسكت بيدها ثمرة المعرفة ونحتها الافعى.
ومع ذلك قد لا يمكن التمييز بسهولة بين سوهو طاغور الارستقراطي الاصيل الارستقراطية وبين سوهو طاغور الثائر الشريد البوهيمي جواب الآفاق.. وبين سوهو طاغور الرسام والشاعر الوجداني والنحات الذي يجعل من الصخر الاصم لحناً ناطقاً.
وفي غمرة تجواله في مدن الغرب كان ينتج، مركزاً جهوده على هذا الفن أو ذاك فألف قصصاً وروايات ونظم اشعاراً وجدانية وألف مسرحيات غنائية كسبت له مكاناً مرموقاً في الادب البنغالي المعاصر. واصدر عدداً من الصحف الادبية والفنية ونحت في الصخر ونقش في الخشب ولكنه قبل كل شيء رسم صوراً ذات اهمية مدهشة.