قصة هذا المغترب نفثات روح وهيمنات شعر ، تتدفق في زخر من الحنين الى ارض الوطن !
الى هذا الفيض من النعيم الحسي يحملك مؤلف كتاب « الشعر العربي في المهجر الاميركي » الاستاذ وديع ديب ، ليخرج على راحتيه ما فرفظ الشعراء عبر الشواطيء من لآلئ ينشرها امام القاريء مستعرضاً الجديد فيها والمبتكر !
يتحدث المؤلف عن مآثر هذا اللون الحديث من الادب الذي ترعرع عبر الشاطيء الآخر من الكون ، مشيراً الى الاوضاع التي عملت على تغذيته ، ثم هو لا ينسى ان ينوّه الى الدوافع التي حفزت الشعراء الى هجر أشد ما تعلقت به ارواحهم ، ليحلقوا عبر الشاسع من الحدود !
نشأت بين الشعراء روابط مختلفة ، غايتها واحدة ، شعر وادب ، وهذه كلها يسردها المؤلف ، فكأن القاريء يرافق حياة هؤلاء القوم ، او بالأحرى يعيشها في مقتطفات شعرهم ، ويحس معهم كل ما احسوه ، ويتلذذ بأطياب شعرهم .
هو نسج جديد في ادبنا ، ومسحة مشرقة يجدر ان نتعرف اليها ، وقد قال الكاتب في ميزات هذا الشعر :
« شعر المهجر سهل الحفظ لعذوبة موسيقاه ، ونعومة الفاظه ، ولطف معانيه ، يكاشفك بما في نفس صاحبه من شعور صادق ... »
أجل ، وهكذا كان المؤلف في تحليله ودرسه ، صادقاً كل الصدق محافظاً على امانة الرسالة بين يديه !

