في اجوائنا هذه الايام بوادر نشاط وزخم . انه موسم الحصاد ، فيه يجني اولادنا
غلال سعيهم - عشرات الالوف منهم تجدّ وتتدافع وتصطرع - كلها اثر غاية واحدة -
النجاح !
والمدارس قفائر نحل حامية ، بين كدّ واضطراب ووجل .
وفي الطرقات وجوه وجوه ، تمرّ بك مسرعة ، في البكور وفي الاصيل ، بين
واجمة دامعة ، وجذلة راقصة !
تأنّ يا قارئي وأعرْ في لفتة انتباه .
نحكي وما اكثر ما نحكي ونجترّ الكلام في انتقاد النظام التربوي القائم ، فما اشبهنا
واياه باهل برج بابل ؟! ما التقيت صديقة والفيتها راضية عن مدرسة اولادها . كلنا ضائق
متذمر وكلنا يتشاطر في ابتكار الحلول ، والبعض يشطّ به الحماس فينصبّ على قضايا
جزئية ويُغفل مشاكل التعليم الاساسية - اعني مشكلة المعلم : تحضيره وانصافه ، مشكلة
البرنامج : توجيهه وتوحيده ، ومشكلة الكتاب : وضعه او تنقيحه .
مسكين طالب البكالوريا . تصطكّ ركبتاه ويده على قلبه غداة يلج قاعة الامتحان !
ماذا لو تجدّدت مأساة العام الفائت فرسبت الكثرة ولم تنجح الا الفلة الضئيلة ؟
ما ذنب طالب البكالوريا اذا قررت وزارة المعارف فجأة رفع مستوى التعليم
والتشديد في منح الدرجات ؟ وما ذنبه ما دام قد اتّبع تعليمات مدرسته وتوصيات معلميه ،
طوال سنيّ دراسته ، فما قصّر ولا نُبّه على اهمال ؟
يوصلنا هذا التساؤل الى نتيجة منطقية ، مفادُها ان اصل العلة ، لو علمنا ، في
الاساس ، وان اهتمام المسؤولين في وزارة التربية يجب ان ينصرف بوعي الى هذا
الاساس ، فيباشر بحلّ المشاكل الاساسية التي يتأرجح فيها جهازنا التعليمي بلا هوادة .
لا يجوز ان ننتظر من طلاب الثانوية نتائج على مستوى رفيع ، ما لم نبادر الى
نشلهم في دور مبكر ، من الدوّامة التي تطبق عليهم ، ولا يمكنهم معها ان يسلموا
من الغرق ، او ان يسوقوا مراكبهم الى الشاطىء الامين .







