
طال الجدل في الآونة الأخيرة حول التفريق بين منهجي الإناث والذكور ، وكم من غائر على أن يستكمل منهج الإناث توجيهه نحو دور الأمومة .
على هامش ذلك تساءل : « لماذا لا يصار إلى تعديل منهج الذكور بحيث يستوفي التوجيه لدور الأبوة ؟ ترى هل يعرف الرجل مسؤولية الأب في الأسرة وواجباته تجاه زوجته وأولاده ؟ »
أرى أن يكون منهاج التعليم واحداً للذكر والأنثى على السواء ، على أن يضاف إليه ما يحتاجه كل من الرجل والمرأة لسلوك الحياة وتكوين الأسرة والعائلة ، فيعد الشبان والشابات إعداداً قائماً على ضوء العلم والمعرفة ، فيحسن أن يدخل في برامج التعليم دراسات في علم النفس ، والعلاقات الزوجية والعائلية ، وتربية النشء ، وتدبير المنزل ، وما يتبع ذلك من مسؤوليات وواجبات . اعتباراً ، أن السعادة الحقيقية مصدرها البيت الذي يأوي إليه الإنسان رجلاً كان أو امرأة فيجد فيه الراحة والدفء والأمن ، والانسجام في شركة تعاونية تتعادل فيها الواجبات والحقوق بروح من الود والمحبة والمعرفة المبينة على العلم الصحيح .
وأرجو ألا يدخل أخي الرجل أني أتحيز لبنات جنسي ، وإنما ، أقول مخلصة ، أني أفضل أن يحسن القيام بالأعمال البيتية الضرورية فهو قد يسافر وقد يبقى عازباً . كما أني أحب له أن يتفهم نفس المرأة التي سيكون معاشراً لها طيلة عمره ولا يجد سعادة بدونها ، وأن يعرف عقلية طفله الذي هو فلذة كبده ليستطيع أن يهذبه وأن يهديه سواء السبيل ...
يدرس حقوقي المستقبل وطبيب المستقبل ومهندس المستقبل في المراحل الثانوية ما لا علاقة له بفنه لأنه من النقص أن لا يلم مثلاً المحامي والقاضي بنظرية لافوازيه في الكيمياء ، أو قانون أرخميدس في الفيزياء أو نظرية فيتاغورس في الهندسة مثلاً وكذلك من النقص في المهندس والطبيب أن لا يعرف من هو المتنبي ومن هو خالد بن الوليد مثلاً .
إذا كان هذا صحيحاً ، وهو فيما أحسب صحيح ، فإن ما ينطبق في هذا الموضوع على الفتى ينطبق على الفتاة ، فهما سيواجهان مستقبلاً واحداً وحياة واحدة .
ولذا فإنني لا أرى مجالاً للتفريق في الدراسة الثانوية وإذا صح طرح هذا السؤال فإنما يصح على أن يكون لما بعد الدراسة الثانوية بأن تساءل « هل علينا أن ننشئ إلى جانب المعاهد الجامعية المشتركة معاهد جامعية مختصة بالبنات لتحصيل ما لا تحتاجه إلا البنات في مستقبلهن كما فعل كثير من الدول ؟ هذا ما لا أجيب عليه الآن لأنه ليس من موضوع السؤال » .
أخذ بهذا الرأي وأنا لا أرى مجالاً لما قيل في السؤال من أنه إذا كان يجب أن يستكمل منهج الإناث توجيهه نحو دور الأمومة فيجب أن يستوفي منهج الذكور توجيهه نحو دور الأبوة وشؤون الأسرة ، لأن هذا ليس مما يوجهه في المدرسة أصلاً بل هناك عوامل وظروف شتى تعمل في توجيهه .
لا ريب أن ضرورة تعديل مناهجنا الحاضرة أمر لا مندوحة لنا عنه بحيث تصبح لبنانية صرفة . فنعمد إلى تنقيتها من حشو ينهك الذاكرة ولا يفيد في إنماء قوة التفكير والاستنتاج .
أنا أوافق على أن نقتبس من مناهج غيرنا ما يلائم حاجاتنا ؟ شرط أن نبقى على طابعنا اللبناني . وما دام المسؤولون عن التربية في لبنان مجمعين على ضرورة تعديل المناهج اللبنانية ، فلمَ لا نغتنم هذه الفرصة المناسبة باستكمال توجيه فتياتنا في تفهم الأمومة وحمل أعبائها دون أن نلجأ إلى تعديل لتوجيه الرجل لتحمل مسؤولياته كأب وزوج ؟
ومن الضرورة القصوى أن نعد المرأة لأن تكون زوجة وأماً أولاً لأن الله اختارها أماً ، أحببت أم كرهت . ومن الحكمة أن نعدها لتصبح معلمة لزوجها ، فتسعده في بيته وتساعده على أن يكون أباً صالحاً وزوجاً مستكملاً شروط الزوج والأمومة .
ومتى كفلت مناهجنا إعداد الرجل ليكون عضواً عاملاً [...]