

س - ما هي أهمية الاتفاقية الذرية التي وقعها لبنان مؤخراً مع الولايات المتحدة ؟ وهل تعرفين لها حكاية ؟؟
ج - من نحو سنتين ، رفعت الولايات المتحدة ، بتوصية من الرئيس ايزنهور ، مئة كيلو من اليورانيوم المعزز ، تقسّم على البلدان الديمقراطية الصغيرة التي ترغب المباشرة في أبحاث نووية وبناء فرن نووي ، وقد حذت بريطانيا حذو أميركا فعيّنت أربعين كيلو من اليورانيوم للغرض نفسه .
معلوم أن اليورانيوم غير متوفر الشراء في الأسواق العالمية ، ويتعذر على الدول الصغيرة الاستفادة منه في حالة العثور على معدنه الخام لاستحالة التمكن من تنقيته واستخلاصه لأسباب مادية وتكنيكية - وهكذا كان بديهياً أن الطريقة الوحيدة لحصول الدول الصغيرة على اليورانيوم هي أن تقبله « كهدية » من إحدى الدول التي تملكه !
وسواء بنيت الأفران النووية للبحث أو للطاقة يبقى اليورانيوم وقودها الرئيسي - صحيح أن بالإمكان الاستعاضة عنه بعناصر البلوتونيوم وبالثوريوم ، غير أن الأول غير موجود في الطبيعة ، والثاني الذي يكثر في بعض الصحاري الرملية يحتاج إلى معاملة خاصة ليصبح صالحاً للاستعمال .
س - ذكرت شيئاً عن الأفران النووية ، فما هو الفرن النووي ؟
ج - الفرن النووي هو الجهاز الذي فيه تتم عملية انشطار اليورانيوم ، وعند انشطار اليورانيوم تتولد طاقة حرارية هائلة ( من هنا يصح أن نستعمل كلمة « فرن » ) يمكن أن تستخدم لتحريك الآلات ولتوليد الكهرباء وغيرها . وهذا النوع من الأفران يبنى خصيصاً للطاقة ، وهناك أنواع أخرى يكون هدف الفرن النووي صنع المواد المشعة والنيوترونات المتولدة ، وهذه تبنى من أجل الأبحاث العلمية .
وقد تبين لي نتيجة محادثاتي مع بعض المسؤولين بأن اهتمام لبنان بالفرن النووي هو مبدئياً من أجل الطاقة ، أما البحوث
« وقّع الدكتور شارل مالك سفير لبنان في واشنطن ، خلال الشهر الفائت اتفاقية مع الولايات المتحدة ، يمنح لبنان بموجبها ستة كيلوغرامات من اليورانيوم ، لاستخدامها في سبيل أغراض السلم . »
خبر رددته الإذاعات والصحف العالمية بكثير من الأهمية . تنويراً للقراء ، قامت مندوبة صوت المرأة ، تستطلع الأخبار من مصادرها ، تستلهم من الدكتورة سلوى نصار عن مدى أهمية هذا الخبر بالنسبة لنا كمواطنين ... هل في مكنة لبنان ، والأقطار العربية من بعده ، الاستفادة من الطاقة الذرية بطرق إيجابية سلمية ، وماذا يتطلب ذلك ؟؟
لماذا اخترنا الدكتورة سلوى نصار ؟ لأنها تعد بين مواطنينا حتى الآن ، أكثر من ذهب درساً وتخصصاً في أبعاد الذرة ومجالاتها ...
هي فتاة حبيّة سراء . نبتت في ظهور الشوير وتفوّقت باكراً في الرياضيات . حتى في الجامعة الأميركية حيث نالت بكالوريوس علوم لمعت بين أترابها . وحثوها على استكمال دراستها وراء البحار ، وتوفرت لها المادة فما ترددت لحظة ، وحازت في بضع سنوات على درجة استاذة علوم من كلية سيث ثم دكتوراه في الاشعة الكونية من جامعة بركلي بكليفورنيا .
تشغل الآن منصب رئيسة فرع الفيزياء في الجامعة الأميركية ببيروت . وقد دعيت لتمثيل لبنان في عدد من المؤتمرات العلمية الدولية ويرجّح اشتراكها هذا الصيف في مؤتمر الأفران النووية الذي سيعقد بجنيف .
اختيارنا إذن الدكتورة سلوى نصار ليس من باب التعصب الجنسي ، لأن ما توصلت إليه من شهادات واختبارات في أميركا وأوروبا ، يجعلها بحق المرجع الأول في هذا الحقل ، ليس في لبنان وحسب ، بل وفي الشرق العربي كله .
الدكتورة سلوى نصار عائلة فذّة من دنيانا . ويدهشك أن يرافق عليها العالي هذا القدر من التواضع واللطف والبساطة !!
- التحرير -
