العلمية فتأتي كأمور ثانوية. لكن مهما تكن الغاية، فلا بد أولاً
من استحضار عدد كبير من الاخصائيين.
س - هل يملك لبنان الاخصائيين لبناء وادارة الفرن
النووي؟ وكم من الاشخاص يحتاج مثل هذا المشروع؟
ج - ليس عندنا اليوم سوى اثنين يحملان درجة دكتوراه
في الفيزياء، هما الدكتور حسن مشرفية وأنا - وكلانا اختبر
العمل في بعض فروع الذرة او الفيزياء النووية - لكن ليس
بيننا من تخصص في الافران النووية بالذات... انما يوجد في
بيروت من يمكن الاعتماد على علمهم واختبارهم والاستفادة
منهم - حتى وان كانوا غير لبنانيين - كما انه يجب ان نشجع
الطلاب اللبنانيين الموجودين الآن في جامعات الغرب،
يتخصصون في الفيزياء او الحقول المماثلة، ليرغبوا في العودة الى
بلادهم والعمل فيها ولها، ذلك ان الفرن النووي، سواء كان
للطاقة او لسواها، يحتاج الى نحو ٧٥ شخصاً بين فيزيائي
وكيماوي ورياضي، ومهندس كهربائي، وميكانيكي فني،
وصانع آلات، وتكنيكيين - ولتحضير هذا العدد كما يجب،
نحتاج الى وقت طويل ونفقات كبيرة - كما انه يجب تحضير
هؤلاء الذين سيعملون للاستفادة من حاصلات الفرن النووي
لاغراض السلم.
س - وماذا تعنين تماماً «باغراض السلم»؟
ج - تنتج الافران النووية نظائر مشعة كمنتوجات ثانوية،
ويمكن استخدام هذه النظائر المشعة في الطب لكلا الغايتين:
للمداواة والتشخيص. وقد استعملت كذلك في حقل الزراعة:
للبحث في التسميد، وقتل الحشرات، وتحسين الجنس (في
الحيوان والنبات) - وفي الصناعة ساعدت النظائر المشعة على
توفير الملايين من الدولارات - مثلاً شركة التايبلاين استعملت
كوبلت مشعّ للتحقق من تلحيم الانابيب، او للتدليل (as traces).
س - ما دام للفرن النووي هذه الاكلاف الباهظة،
هل من الضروري ان يكون للبنان فرنه الخاص؟
ج - لا ريب انه يمكن الاستفادة من البلدان التي سبقتنا
الى اقتناء فرن نووي - والطائرات الحديثة مجهزة فنياً لنقل
النظائر المشعة سليمة - وبظرف عشر او خمس عشرة ساعة
تودع في المختبرات كما فعل الدكتور كبير في الجامعة الاميركية.
غير ان هناك سببين رئيسيين لضرورة اقتنائنا مؤسسة للابحاث،
سواء مختبراً نووياً او غيره - اولاً: لقد آن للبنان ان يستأنف
دوره التقليدي في ان يعطي العالم من نتاجه في حقول العلم.
أليس هذا، منذ فجر التاريخ احد المبررات لوجودنا كأمة
ولاستمرارنا في العيش؟؟
والسبب الآخر لضرورة بناء فرن نووي خاص بنا هو
ليكون حافزاً لشبابنا الذين يتخصصون في الغرب، كي يعودوا
لمتابعة أبحاثهم ودراساتهم في بلادهم ولا يضطروا للمهاجرة نهائياً
وتغيير جنسياتهم وللتمكن من متابعة البحث حيث تتوفر
الامكانيات، فنكون قد خسرنا النخبة من ابنائنا!
فضلاً عن اننا، ببنائنا فرننا النووي الخاص، نشجع شبابنا
ونحث طموحهم لاختيار حقول الذرة، فروعاً لتخصصهم،
أملاً في ان يرجعوا يوماً الى بلادهم، فيكون لهم من هذا
المركز الذري العظيم السبيل الى اظهار مواهبهم وامكانياتهم،
كما انه يحقق آمال البعض في لبنان كمصدر هائل للطاقة لاستخدامها
في الصناعة.
س - ماذا تقترحين للمباشرة في تحقيق هذا المشروع؟
ج - لتحقيق هذا المشروع اقترح تأسيس «مجلس وطني
للابحاث العلمية» من ذوي الكفاءة العلمية - على ان يعيّن من
قبل فخامة رئيس الجمهورية مباشرة يستمد سلطته منه ويكون
مسؤولاً تجاهه. ويقتضي ان تكون الميزانية السنوية لهذا
المجلس واحداً بالمئة من ميزانية الدولة العامة. تنفق للامور
التالية:
١ - لاجل ارسال بعثات علمية هنا او الى الخارج للتخصص
في حقول العلم.
٢ - لاجل مشاريع البحث.
٣ - لادارة وتسيير معهد الابحاث الذي سينشأ مع الفرن.
ولا بد لي من القول، ان بناء الفرن النووي وحده يكلف
الحكومة نصف مليون دولار - وبدون هذا الفرن لا يمكننا،
بأي حال، الاستفادة من الستة كيلوغرامات يورانيوم -
هدية الحكومة الاميركية!
س - ومتى تعتقدين سيتم هذا المشروع!
ج - ان مشروع الفرن النووي وتحضير الفنيين له، يحتاج
الى ما لا يقل عن ست سنوات، اذا لم نقل عشراً! ومن
الحكمة ان نبدأ من اليوم في وضع الخطط وتوجيه بعض
طلابنا الاذكياء. فاذا كانت «الطاقة» ما نريد، فبرأيي انه
يجب ان نهيء بناء المعهد والرجال، ثم نستفيد من اختبار
غيرنا كاميركا وبريطانيا، بان نعمد الى معرفة افضل الافران
النووية ملاءمة لنا اقتصادياً، فنقتبسها.
١١
