والموارد الطبيعية وهذا التباين عرض له
المؤلف على ضوء الحلول التي وضعت
قديماً للحد منه ، من ترك الامر الى
العوامل الطبيعية الضابطة لعدد البشر ،
والاعتماد على قوى الانسان الانتاجية غير
المحدودة ، او توزيع البشر والموارد في
شكل من الاشكال ، واستنتج ان
هذه الحلول كلها حلول مؤقتة لم تثبت على
الاختبار وتطور العلم والصناعة . ثم
عرض الى حلول جديدة جعلها هرماً ،
اضلاعها الثلاثة هي مغالبة العوامل
الطبيعية ، ومضاعفة الانتاج الزراعي
والصناعي ، وتوزيع البشر والموارد ،
وقاعدته تنظيم النسل وضمنه مستوى
حياة الانسان الذي يجب ان يصل اليه
البشر ، وكما انه لا يمكن ان يبدأ بناء الهرم
الا من قاعدته ، فهكذا لا يمكن التوصل
لبناء الهرم الانساني الا بالبدء بتنظيم
النسل الذي هو توأم يولد مع هذا التوزيع
العادل للعالم على البشر ، وللبشر على
العالم . وبعد ان يدرس تاريخ هذا
التنظيم في بلدان سبقتنا اشواطاً في
المدنية والحضارة ، كانكلترة واوربا
الشمالية واميركا ، يصل الى بحث القضية
في الوطن العربي على ضوء امكانية بناء
الهرم العالمي ، فيرى كيف ان الامراض
« زعيمة العوامل الطبيعية وجندها ،
تفتك ببناء هذا الوطن فتكاً ذريعاً
فترفع نسبة الوفيات الى اكثر من واحد
وعشرين للالف سنوياً ولا تسمح لمتوسط
العمر العربي ان يزيد على خمسة وثلاثين
عاماً يمضيها في الاسقام والشقاء وينهيها
قبل ان يخدم غيره او ينفع نفسه » .
ويرى ان السبيل الوحيد لغالبة
المرض هو في تأميم الطب وهذا التأميم كي
يصبح ممكناً يجب ان تخف نسبة المواليد
« لان ما من دولة في العالم تتمكن
مواردها من تأمين الطب لسكانها ، اذا
ظلوا يزيدون باطراد نسبي يوازي زيادة
المواليد في هذا الوطن العربي » .
ثم يعرض للضلع الثاني من الهرم
وهو زيادة الانتاج الزراعي والصناعي
فيقول ، انه لما يشين سكان الوطن العربي
ان لا تستغل مياه النيل ودجلة والفرات
والاردن واليرموك وغيرها في احياء
ملايين الافدنة وانه اذا شمر عن ساعد
الجد واستعملت هذه الامكانيات تحققت
الآمال فتلبي حاجة السكان على شرط ان
لا يزداد هؤلاء بنسبة السرعة الحاضرة
التي تفوق بمراحل اية سرعة في نمو
الانتاج » .
اما النهضة الصناعية، وقد سماها الدكتور
« السلسلة الفقرية للوطن العربي » بسبب
موارده الطبيعية من زيوت ومعادن ،
فبالامكان التوصل اليها ولا سيما بعد ان
« اثبت الاختبار ان اي قطر متأخر
يستطيع اذا ما عبأ قواه البشرية واستغل

