

اللايدي هستر لوسي ستانهوب
كنا نرمي بإبصارنا إلى الغرب،
وقد اعتلينا ربوة قام عليها «دير المخلّص»
فتقع على منظر لا يشاهده الإنسان إلا
في لبنان أو في الأفلام الملونة.
وقال الراهب الشاب الذي راح
يشير بإصبعه إلى ربوة معينة هناك، على
(ظهر الست) تجدون قبرها.. وفي
هذا القبر ترقد الاسطورة.
وتطلعنا نتملى من منظر التلال
يرتقي واحدها في حضن الآخر وتلتف
جميعاً بخضرة مفروشة حتى حدود البحر
الأزرق الذي يملأ جوها وشوشات.
أية شاعرة هذه التي اختارت أن
تموت في مكان كهذا؟؟
وشرد الأب الراهب ببصره قليلاً
ثم قال: «أنا لا أعرف الكثير عنها لا
أنا ولا غيري من الآباء الشباب. بوسعكم
أن تسألوا كبار السن بيننا، أما أنا
فما عرفتها إلا من خلال بعض الكتب
التي تناولت تاريخ سوريا الحديث».
وكنا نحمل أحد هذه الكتب، نرجع
إليه كلما شئنا أن نتأمل في ناحية من
حياة هذه المرأة.
هل قلتُ لكم أنها امرأة؟؟
أجل انكليزية، دفعها هوسها في
الشرق أن تعيش فيه وتموت أسطورة
يتحدث عنها القرويون في حكاياتهم
لأولادهم وتشير إليها الكتب كواحدة
من مغامرات قليلات عرفهن القرن الثامن عشر.
وتركنا الدير المضياف وانحدرنا
بالسيارة قليلاً ثم وقفنا في نقطة معينة
وتركنا السيارة.
وفي طريق جانبي غير معبّد تتشابك
على جانبيه نباتات العليّق والزعتر
والزهور البرية رُحنا نرقى التلّة التي
يسميها القرويون «ظهر الست».
ولم تكن (الست) غير هذه
الليدي هستر لوسي ستانهوب التي جئنا
نلمّ عنها الحكايات.
وقال مرافقنا الراهب:
لم تكن ممن يحبين الحياة سهولة ودعة
فبنت بيتها في أعلى هذه التلة وكانت
تركب حصاناً في صعودها وهبوطها.
ولم نقل شيئاً ونحن نقف لنستجمع
أنفاسنا ووصلنا بعد نصف ساعة ولم
نصادف في طريقنا إلا راعية صغيرة
تقدمت تلثم يد الراهب الشاب فابتسم
لها وأعطاها أيقونة صغيرة للعذراء ضمتها
إلى صدرها شاكرة.
ووقفنا أمام بقايا قصر، تحيط به
حديقة كبيرة مهجورة.
فقال الراهب هوذا بيتها.
ورحنا نجيل الطرف نحاول أن
نجد شيئاً يتحدث بجو الاسطورة فخيّب
ظننا خوار بقرة مربوطة إلى الحائط
يقابلها في الحائط الآخر حمار عتيق.
ونادينا، علّ أحداً يخرج إلينا، فقد
قيل لنا أن عائلة مزارعة تسكن المكان.

قصر اللايدي ستانهوب قرب جون
١٦
