
ومدت اصابعها العاجية ، تحوق بها
المخرّمات السوداء ، الى مفتاح الخزانة
والتقطت دمية غاصت قدماها بقبقابين
خشبيين ، ينهدل عن وسطها الكتان
المنشى كالورق الناصع وعلى رأسها قبعة
اشبه بجناح الشوحة البيضاء ، يطل من
تحتها خدان مضرجان وفم قرمزي - كم
اشتهيت لو كان لي مثلها ! ولكم اخذ
مني الصمت اندهاشاً فابكمني حين
فهمت قصدها ، وهي تخاطبني بالانكليزية ،
انها انما تريد تخييري بين هذه اللعبة
الهولاندية الشقراء وتلك المكسيكية
السمراء التي عرضتها علي انامل السيدة
العاجية ، مظهرة امامي فتون «تنورتها»
المخططة ، وقميصها المحرمة ذات الكمين
المنفوخين ، يبرق على نحرها سلسلة دقيقة
لماعة ، ويعقد على رأسها مثل التاج ،
ضفيرتان كالحنان ومشط مرصع - او
اني اؤثر الحيازة على تلك المتسربلة
«بالكيمونو» ذي الصور الوثابة من
ثعابين ورياحين ، ذات الشعر الاملس
والانف الافطس ، وقد بدت تروّح
بمروحتها انسام البراكين المنبعثة من
ارض اليابان .
والتفتت السيدة الجليلة لتوقظ
جودي وهتفت : الا ايتها الصغيرة -
الا تودين ان تأخذي هذه ؟
لو كان لي ان اجيبها «بنعم» فقط ،
او على الاقل ان افوه بكلمة ما لكفاني
ان احظى بلعبتي المبتغاة ! ولكن اني
لي ان يندَّ عني صوت اختنق في مجامع
انفاسي ، حتى اصبحت كلما عرضت
مهديتي دمية ، رفعت لها ذقني نافية ،
او هززت كتفي في حركة لا مبالاة
لا شفاء بعدها !
واجتهدت النبيلة لارضائي !
وراحت تقلب في الرفارف العامرة
العارمة ، حتى عثرت على واحدة اكدت
اني سأوثرها . كيف لا وهي صاحبة
العباءة المقصبة والقميص المدبج ، تغطي
عينيها الظباء كوفية الخزّ وعقال من
شعر - ولدهشتها جاء حظها كحظ
سابقاتها ... فواعجباً هل نال هذه
الطفلة ضرب من الشدَّه ؟ او قد استولى
عليها نوع من البله ؟ او هو الا عناد
ولداني حتى اعرضت عن جميع هذه
الدمى الاخاذة ... استنفدت عمر من
اقتناها وانتقاها ليؤلف منها مجموعة

٣٣
