

توّجت « هيئة تكريم الاديبات » نشاطها لهذا العام بحفلة تذكارية للأديبة سلمى صائغ قدم فيها الاديب الاستاذ ادوار حنين دراسة عن الاديبة الراحلة ، ستضمها قريباً دفتا كتاب ، مع مختارات من ادب سلمى صائغ ونبذات مما قيل فيها .
ان غاية الهيئة من وضع الكتاب تهيئة مادة تصلح مرجعاً عالياً لطلاب الادب ... »
« وبعد صدور كتاب سلمى صائغ توجه الهيئة اهتمامها لتكريم اديبات اخريات امثال مي وجوليا دمشقية وسواهما » .
هذا ما نوه به عريف الحفلة الاستاذ فؤاد افرام البستاني رئيس الجامعة اللبنانية واحد اعضاء الهيئة ..
وفيما يلي لمحة عن المحاضرة الموفقة التي قدمها الاستاذ ادوار حنين باسلوبه الشيق عشية السابع من حزيران ، في قاعة وزارة التربية ، بحضور جمع غفير من النخبة وقادري ادب سلمى صائغ - بقلم الاستاذ حارس فرحات .


سلمى الاديبة ... اماً ومواطنة
بعد خطفة عابرة عن نشأة الاديبة وفتوتها وشبابها وزواجها الفاشل وفجيعتها بصبيها الذي مات وهو في الرضاع سرد المحاضر باسلوب شيق حكاية الامومة التي نبعت من اعماقها وظلت تتفجر طيلة الحياة وتبرد لهب صحرائها المستعر بتلك الابنة التي بقيت لها لتنتزع من قلبها كل الحب والحنان فتنذر العمر لتربيتها وتثقيفها واسعادها وتعبيد الطريق امامها - ولم تكتف بنفسها بل توجهت الى سائر الامهات تبين لهن دورهن الهام في نشوء الامم -
واذا بنا أمام سلمى المواطنة القوية النبرة - تدبج المقالات وتنشيء المحاضرات القوية الزاخرة بالوطنية والقومية . تدعو لتعليم البنات وتعمير البلاد ولتقديس كل ما هو وطني فهي لقومية لبنانية وامة لبنانية تطالب بالاستقلال والسيادة وصون حقوق الانسان .
★
ثم تطل سلمى الاديبة مع الرعيل الاول من الادباء الثائرين على التقاليد .
وأدبها أدب المقال يخط ويقرأ كل يوم وهو عبارة عصبية رشيقة محكمة التوقيع موسيقية الايقاع مروضة الالفاظ . وليس في ما كتبته نغمة نابية .
لم تكن صاحبة مدرسة في التفكير الفلسفي فهي صنع نفسها واسلوبها منسلخ عن طابعها الخاص ... لقد انشأت ادباً حياً يظل يقرأ من أجل ذاته لأنه تجسيد من عناصر الحياة وقد تجاوز في الاداء مرامي كلمات القاموس ... أدبها مزيج حميم من فكر واحساس وانسكاب الشيق
