


شفيق معلوف ... عرفناه بادئ ذي بدء اخاً للمرحوم فوزي معلوف .. ثم اصدر «عبقر» فتهافت اليه العيون والقلوب تتذوق باشتهاء، معانيه الشعرية الرفيعة، معترفة بان ثمة قربى وثيقة، غير قربى الدم، بين صاحب «على بساط الريح» وصاحب «عبقر»!.
وبعد سنين من الانتظار صدر لشفيق معلوف «لكل زهرة عبير»، ثم «نداء المجاذيف»، فاقبل على قراءته بلهفة الوف المعجبين في كل قطر عربي، تسحرهم الصور الشعرية منثورة هنا وهناك، لوحات رائعة رسمتها ريشة فنان ذوّاقة، عليم باسرار الجمال ..
وبقيت جماهير المعجبين ترقباً وتطلعاً الى شفيق معلوف، نزيل البرازيل، تلتقيه وتسمعه، حتى كان هذا الصيف، وآب مع زوجته الكريمة الى لبنان فاستقبلها لبنان، مع من استقبل من مغتربين اكرام، ذراعين مفتوحين، وعينين يفتاهما دمع الفرح!.
ان من متع العمر، عن حق، ساعة تُقضى مع شفيق معلوف في امسية شعرية او حفلة تعارف! و«لصوت المرأة» اليوم شرف تقديمه الى القراء محدداً موقفه من قضايا الشعر والادب في هذا العصر ...
التحرير
- تعرفك الاوساط الادبية بشاعر عبقر فهل توافق على ان «عبقر» ذروة نتاجك الشعري؟
- انا اوافق ان تكون عبقر في الذروة كبناء شعريّ تقاضاني جهوداً مدى السنين الطوال. بيد ان هذا لا يحول دون ارتقاء الكثير من منظومي الى الذروة عينها. فهنالك من نتاجي الشعري ما لا يقلّ شأناً عن أجود ما وُفقت الى نظمه في «عبقر».
- هل شعرت بعد عودتك الى لبنان ان عندنا ثمة تفتحاً وتجدّداً شعرياً؟
- شعرت بذلك يوم زرت وطني منذ ثمانية عشر عاماً وكنت أرافق تطوّر النهضة بعد عودتي إلى المهجر. فكان لنا شعر عباقرة، وكان لنا شعر مقلدين. اما اليوم فأرى في الوطن فتوراً في الانتاج الشعريّ الذي نريده، فالصامدون في الميدان مُقلّون والمجددون اكثر اتزاناً ونضوجاً من ذي قبل.
- هل لك اية محاولات في الشعر العامي؟ وما قيمة هذا اللون برأيك؟
- أكاد اقول ان لا محاولة لي في الشعر العامي اما رأيي فيه فقد سجلته مرةً على صفحات مجلة العصبة فقلت:
«ليس من يجهل ان في الادباء من نادوا مرة بجعل اللغة الشعبية موضع الفصحى، حتى ان احد الكتاب أرسل الينا يقول: انظموا لنا بلغة الشعب ليفهمها الشعب. اما انتم شعراء الفصحى، فقد أصبحتم تنظمون لأنفسكم ولكي يقرأ بعضكم بعضاً» وعلى رغم ما يعتور هذا القول من إغراق، فهو لا يخلو من حقيقة. وقد أجبناه آنئذ بقولنا: «ما ذلك ذنب اللغة بل ذنب ابنائها، فالأولى ان يتساموا هم اليها لا ان تتدنّى هي اليهم» وقد فاتنا في ذلك الحين ان نستشهد بما قاله الطائي لرجل سمعه يُنشد في حفل فسأله: يا أبا تمام، لِمَ لا تقول من الشعر ما يُفهم؟ فأجاب: وأنت لِمَ لا تفهم من الشعر ما يُقال؟
«وما نحن ممن يناصب الادب الشعبي العداء، فكم مقطوعة منه حقّها ان ترصف بين روائع الفصحى، ولكن لكل من الادبين طرازه الخاص وجوّه المعهود، فما يطربنا الواحد لان نسيجه كلام الشعب، ولا يبزّنا الاخر اذ هو فصيح العبارة متين الديباجة، بل لان كلاً منهما أسبغ عليه قائله حلل الفن وجلبيه بمطارف الجمال فلم يحجبه عن القلب شيء».
- ما هو اكثر ما اعجبك من مظاهر النهضة بلبنان خلال الربع القرن الاخير؟
- تقدم الثقافة، والمرأة، والعمران في عاصمة لبنان