يقول في احدى مذكراته :
« صُفَّ الحِوان نظيفاً انيقاً ، ووُضعت عليه بعض زجاجات من الخمر . وجلسنا اليه ، انا ورفقائي ، دون ان تكون بنا حاجة الى من يخدمنا . ولكن ، ما كادت الخمر تنفد ، حتى نادى احدنا الخادمة . غير ان الخادمة لم تأت ، بل اقبلت الينا صبية ذات جمال لم تقع على مثله عين انسان . هذا اذا لم اجزم باستحالة الايمان بوجود جمال شبيه به ...
« ماذا تريدون ؟ » القت علينا الصبية هذا السؤال بعد ان تمنّت لنا ، بخفة وظرف ، مساء سعيداً . وتابعت تقول :
« ان الخادمة هاجعة في سريرها ، فهي مريضة . ولكن ، هل باستطاعتي ان اخدمكم في شيء ؟ » فاجابها احدنا قائلاً :
- « لقد نفدت الخمر ، فهل لك ان تتلطفي وتأتينا ببعض زجاجات منها ؟ »
وقال آخر :
- « ناولينا شيئاً من الخمر يا غريتشن ، فهي هنا ، بجانبنا . » فاجابت ، وهي تتناول عن الطاولة الزجاجات الفارغة - لِمَ لا ؟ ثم توارت بنشاط وسرعة !
« لقد بدا قوامها جملة ، اذ ادارت لنا ظهرها ، اروع ما كان ساعة اقبلت الينا : فان القبعة الصغيرة التي تغطي بها رأسها الجميل كانت مثبتة على صورة لا اظرف منها ، ولا افتن ، ولا اوقع في القلوب ... »
ويطول حديث الشاعر ، ثم يقول :
« لقد لاحقتني صورة هذه الصبية ، منذ تلك اللحظة ، ابداً ، وفي كل مكان .
انه التأثير العميق ، الاول ، الذي بسطه عليّ كائنٌ انثوي ...
« ولما استحال عليّ التعلل لأن اراها في بيتها ، طفقت اسعى الى الكنيسة ، هنالك حيث اكتشفت سريعاً مقعدها الذي تجلس عليه عادة . وهكذا غدوت أشبع نفسي من النظر اليها ، حراً ، طوال مدة الصلاة . »
★
كان هذا المكان الذي يتحدث عنه « غوتي » في مطلع كلامه ، بيتاً ريفياً
قائماً في احدى ضواحي فرانكفورت ، وهو شيءٌ من البيت والفندق والحانوت معاً ، في ذلك المعتكف الهادىء الظليل من الارض .
ولم تكن « غريتشن » ، الهامة الوديعة ، التي سكبت في نفسه هذه العاطفة ، الا ابنة لصاحب هذا البيت يربطها شيءٌ من القربى ببعض اعضاء النادي ، ويُعيي انظارَها سهر الليل تقضيه في التوشية والتطريز .
ولشدّ ما كانت تحس بوطأة الفروق

