

سؤال وجّه الى فئة من المراهقين ؛ فجاءت اجوبتهم كالقنابل ؛ وان كانت تنفع في شيء ، فلتنبه الأهل الى بعض الاخطاء التي لا يغتفرها الولد ، على الأخص اذا كان في فترة المراهقة ، مرحلة التطور الجسدي والعقلي .
وارجو بذلك ان القي ضوءاً على بعض المشاكسات التي من طبيعتها ان تحصل في هذه المرحلة ، والتي تؤدي في كثير من الاحيان لأن يفقد الولد الثقة الكاملة بأهله .
من الشكاوي التي عرضها الأولاد ما يقول جميل : « تضايقني ملاحقة اهلي لان ألبس ما يريدون ، اي اكون مرتباً ، وفي بذلة رسمية ، بينما افضل البدلة البسيطة ، التي تماثل ما يرتدي لداني واصحابي ؛ وهنا يتصارع عاملان ؛ اولهما محاولة الولد إثبات شخصيته التي يحسّ تكاملها ، والعامل الثاني سلطة الاهل ومحاولة فرضها .
واحتجت سلمى بقولها : لماذا يحاول اهلي ان يضعوا منهج دراستي ، ويحددوا مادة اختصاصي ؟ وهنا لا يسعنا الا ونذكر بأن لكل فرد مؤهلات وامكانيات ، فلا يجوز ان نطلب من سمير ما يعطيه اخوه ، والا نرهقه ، وننمي فيه عقدة نفسية ؛ ثم لماذا يضغط اهل سعيد ، فيرسلونه لدراسة الطب ، بينما يميل هو الى الهندسة ؟.. يكره الاولاد ان يعاملوا ابدأ كأطفال ، ليس لهم شخصية خاصة !..
وينقم المراهق احياناً على والديه ،
حين يقارنوا تصرفه بتصرفهم في مثل عمره ، كأن يقولوا : حين كنا مثلك لم نلعب ساعتين ؟.. أو لم نصرخ وننطّ ؟ وينسون اننا في عالم متطور ، يخالف يومه غده !...
تضايق ابناءنا ملاحقتنا المستدعية لهم ، فهم يرغبون ان ينعتقوا من سلطة الاهل لفترة ، يرتاحون فيها مع لدّاتهم ، وصحبهم ؛ والملاحقة ، تخلق ضعفاً اساسياً في شخصية الولد ، فلا تجعله اتكالياً فحسب ، بل تخلق منه مضحكة لرفاقه . ويكون اهله قد جنوا عليه من حيث لا يعلمون ؟ وهذه نجوى تحتج : « لماذا يتدخل
أهلي في جدالنا ونقاشنا ؟.. بامكاني ان اصلح الامور مع اخوتي ، دون تدخلهم !.. ويصعب على ابنك ان تصلحيه امام الاصدقاء ، او ان تتحدثي عنه على مسمعه ؛ فانك لا تعلمين في أي مأزق تضعينه !
تتعجبين لانتقاد اولادك ، على تصرفك احياناً ، او تعليقهم على الزي الذي ترتدينه ؛ انهم يريدونك ابدأ انيقة ومرتبة ، على الاخص متى ظهرت بين الناس . ان فترة المراهقة اصعب مرحلة ، فكوني حكيمة في اجتيازها بالحسنى ، بما فيه خيرٌ لك ولهم !