كيف تدخل في حياتي هذه الطفلة ، فتقلبها رأساً على عقب ؟ إنني خائف من نفسي ، خائف منها ، فأنا أحبها حتى الجنون ، وهي هذه الطفلة ذات الخمسة عشر ربيعاً لا تفقه لحبي معنى ولا أرى في عينيها أثراً لأي إدراك ، فهي تنظر إليّ وأنا ألمح لها عن حبي بعينين مليئتين بتعبير بريء ، وعندما أخبرها كم هي جميلة مخاولاً لفت نظرها إلى حبي تظن أنني أسخر منها ، فتثور وتضربني بكلتا يديها الصغيرتين ، ثم تفتر شفتيها عن ابتسامة بلهاء تزيد غرامي اشتعالاً .. وإنني أستعذب هذه الثورة ، فأتعمد إغضابها ، لأرى وجهها مصبوغاً بلون الدم ، وعينيها تنظران إليّ باحتجاج على سخريتي المزعومة .
ومنذ شهر خطر لي أن أناديها ، وأتكلم معها بلهجة جدية . وعندما فكرت في نفسي طويلاً ، علمت أن هذا من المحال ، إذ أن هذه الطفلة ، لن تفهم ما سأقوله لها ، وربما تبكي من المفاجأة ، أو تضحك حتى الإغماء .. وفي كلتا الحالتين لن أعلم ماذا سيكون موقفي !!
إنني أعرف فتيات كثيرات في الخامسة عشرة ، ولكنهن جميعاً يفهمن هذه الأشياء ، ويتحدثن عنها برغبة وشوق ، أما هي فلا يبدو على وجهها شيء من التعبير عندما أتكلم معها في هذه .
ترى لو حدثتها الآن هل ستفهمني ؟ أم ستنظر إليّ فاغرة الفم ، ثم ترتسم على شفتيها نفس الابتسامة البلهاء ، وتعود فتضربني ثانية بكلتا يديها ؟ إنني حائر ومضطرب ... لسوف أكلمها غداً مهما كلفني الأمر ومهما كانت العواقب .
٦ آب
عندما ذهبنا إلى البحر اليوم ، أنشغلت والدتها ووالدتي بحديث سخيف كعادتهما ، وطلبت منها أن نتسابق على الشاطئ كعادتنا . كان في نيتي مفاتحتها مهما كان الأمر ، فلما ابتعدنا قليلاً تظاهرت بالتعب وارتميت على الأرض ... وأقبلت هي





