مات صلاح لبكي

لمح من حياته
- شاعر ، اديب ، ومحامي - رئيس جمعية اهل القلم .
- زوجته السيدة عايده كساب ، كريمة الادبية سلمى صايغ .
- لوحيده « نعوم » ٢٢ عاماً من العمر .
- من اثاره الشعرية دواوينه : ارجوحة القمر ، مواعيد ، وسأم .
- من اثاره النثرية : من اعماق الجبل ، اساطير لبنان الشاعر ، وترجمة بودلير .
- حامل عدة اوسمة رفيعة من حكومتي لبنان وفرنسا ، ولقب دكتور شرف من احدى جامعات اميركا .
- نعته وأبنته الاذاعة اللبنانية واهل القلم ونقابة المحامين وجميع الصحف .
- شيع الى مقره الاخير في بعبدات ، في مهرجان حكومي شعبي ، بين التفجع والدموع والحرق ...
صلاح لبكي اسم حبيب ، يذكره اللبنانيون واخوانهم العرب في كل قطر بالاعجاب والتقدير . فالرجل لم يجن ثروة ، بل شيد دولة ادب وفكر وشعر ، دولة اقوى ما تكون الدول ، ليس بسلاحها ونارها وحديدها ، بل بعلمها ونهضتها
وتوثبها الى قمم الخير والحق والجمال .
فاذا كان لكل امة ، ولكل دولة ، ولكل شعب من الشعوب رمز تذكر به ، واثر يخلد مجدها ويفتح صفحات التاريخ لرجالها ، فصلاح لبكي رمز وضاء ، واثر باق ، وصفحة خالدة من تاريخ الشعر والقانون والفكر في لبنان ودنيا العرب .
ذلك هو صلاح ، الرجل الذي عرف قيمة الحرف ، وقدر جمال الفكر ، وتذوق عذوبة القوافي ، واختار الكلمة لتشرق في النفس اشراقة الامل ، وتستقر في الصدر قرارة الشعاع الحالم بالغد البعيد .
وما كان صلاح لبكي الشاعر الباكي ، ولا كان المحامي الضعيف المستسلم ، ولا المفكر المتطرف ، كان المحبة الصارخة من الاعماق ، في شعر يذوب ذوب النور على حبات الندى ، وكان القوة كل القوة في موقف الدفاع عن برىء ، وكان الفكر المحلق في سماء الحقيقة ، يطوقها بالخيال الصافي ويلبسها الثوب الانيق ، ليقرأ الناس في كل ما يكتب ، معاني الرجولة في صلاح الرجل ، وتألق الشاعر في صلاح الشاعر ، واستقامة الرأي في صلاح المفكر ، كل ذلك كان صلاح لبكي ، ولم يكن مع كل ذلك ليطغي ويتكبر ويتسامى على الناس ، ويضع الحواجز بينه وبينهم ، فكان مع الجميع وللجميع اخاً وانساناً بأفضل ما يتجلى به انسان .
واذا كانت الاعمال مخلدة لأصحابها ، فحسب صلاح ، الوجه النبيل الذي فقدناه والأمل الحبيب الذي كان يرتجى ،
ان تكون اثاره الادبية ومآثره الاجتماعية حياة جديدة له ، لا يطالها موت ولا يغيبها كفن ، ولا يمحوها تقادم العهد .
فنم يا صلاح قرير العين هادىء القلب ، الى جوار الخالدين ، فقد دعيت لتكون فرقد الازل ، مثلما كنت قمر الجبل .
غصت قاعة البريستول ، عشية التاسع عشر من تموز بالنخبة المختارة ، لحضور الحفلة التي قلد فيها دولة الرئيس سامي الصلح وسام الاستحقاق المذهب للسيدة وداد طيارة عانوتي ، وذلك بدعوة من المؤسسات التي تخدم فيها وهي : اقالة العاثر ، تأمين العمل للاجئي فلسطين ، رعاية الطفل اللبناني ، الشابات المسلمات ، والعناية بالطفل .
قلما تتفق الكلمة على رأي ، فلا يشذ عنه انسان ، كما اتفقت الاراء على تقدير العمل الصامت المثمر الذي ثابرت عليه السيدة عانوتي ، لا طامعة بمجد او باسم .. حتى كان شكر الحكومة لها وتقديرها اياها بالوسام فتألق بسمة امتنان على كل فم وخفقة محبة في كل قلب - وهل بغير المحبة تكافأ المحبة ؟!؟
ولعل خير ما يعرف السيدة عانوتي الى القراء ، الكلمة الحلوة التي قدمتها فيها السيدة زاهية سلمان بمستهل الحفلة فقالت :
« وداد عانوتي ، واحدة من اللواتي تستمد منهن الثقة بالمرأة اللبنانية بعد ان نزحت بكد يمينها عن هامش الحياة الى حضن احضانها حيث كان ينتظرها الرجل طويلاً !
وداد عانوتي واحدة من اللواتي
