تاريخ اسبانيا : فلقد كان احد افراد
هذه الاسرة اميراً للبحر على عهد الملك
فيليب الثاني ، وكان آخر الصديق الحميم
للملك فيليب الرابع . وقد صنع الرسام
فيلاسكيز لوحة له بأمر ملكي .
« وفي عهد الملوك الخمسة الذين حملوا
اسم فيليب كان آل أجوريا ينعمون
بالثروة ، ولكن هذه الثروة تضاءلت
عندما خلف صديقي دون بيدرو والده .
لذلك دهشت إشبيلية بأسرها عندما
اعلنت خطبته لسوليداد ، ابنة الكونت
آكابا ، وكانت الديون تبهظ كاهله ،
وسمعته سيئة . غير ان سوليداد كانت
جميلة ، ودون بيدرو يهيم بحبها .
وتزوجا . وكان يعبدها بعاطفة مشبوبة
لا يستطيعها غير الاسبان . ولكن ،
لسوء الطالع ، ما لبث ان اكتشف أنها
لا تحبه ، فاغتم كثيراً . وبعد ان تألم
ألماً فظيعاً لذلك انتهى الى القول بينه
وبين نفسه أنها ذات طبيعة في غاية النبل ،
وروح مثالية تمنعانها من التدني الى
العواطف الدنيوية ، فأسلم امره الى الله .»
وبدأت اشعر بشيء من فارغ الصبر .
فهذا الاسباني يسترسل كثيراً في بلاغته .
وتابع حديثه :
« انت تعلم ان موسم الاوبرا في
إشبيلية لا يدوم الا الاسابيع الستة التي
تعقب عيد الفصح . وكان لأسرة أجوريا
كسائر الناس ، مقصورة خاصة في
المسرح . وقد شهدا حفلة الافتتاح . وفي
خلال الاستراحة أقبل الكونت آكابا ،
والد سوليداد ، الى مقصورتها يرافقه
ضابط شاب من ضباط المدفعية لم يره
دون بيدرو قط من قبل . ولكن بدا
ان سوليداد تعرفه جيداً . قال الكونت :
- هوذا بيبه ألفاريز ، انه عائد من
كوبا ، وقد طلب اليّ ان اقوده اليك .
وابتسمت سوليداد وهي تمد يدها
اليه . وعرّفت القادم الجديد الى زوجها
قائلة :
- ان بيبه ابن الكاتب العدل في
كرمونا . وطالما لهونا أيام الصبا .
وكان الزوجان أجوريا وبيبه ألفاريز
يلتقيان غالباً خلال اعياد إشبيلية
ومواسمها ، وقد رأى دون بيدرو في
الضابط الشاب رفيقاً حلو المعاشرة . ولم
تكن المأساة لتنفجر لولا ثرثرة الدوقة
دي سنتاغوادور ، ابنة عم دون بيدرو ،
غير المقصودة . ففي ذات مساء وكانا
يرقصان مرّا بقرب سوليداد وبيبه الفاريز
فقالت الدوقة لابن عمها :
- ان سوليداد لرائعة الجمال الليلة !
واضاف دون بيدرو :
- وتبدو انها سعيدة جداً !
- أصحيح انها كانت مخطوبة لبيبه
ألفاريز ؟
- طبعاً لا .
ولكن هذا السؤال اقلق دون
بيدرو . فلما آوى وزوجته الى البيت
نقل اليها حديث الدوقة . فقالت
سوليداد :
- الواقع أنني كنت مخطوبة لبيبه !
- ولمَ لم تصارحيني بذلك ؟
- انه امر قديم ! فقد رحل الى
كوبا واعتقدت اني لن اراه ثانية .
ولكن هل انعدمت ثقتك بي ؟
- كلا . ومع ذلك ينبغي ان تنقطعي
عن مقابلته .
- واذا ما رفضت ذلك ؟
- سأقتله !
وفي اليوم التالي لهذه المحادثة ادعت
سوليداد أنها تشكو توعكاً فلم تبرح
حجرتها . وفعلت كذلك في اليوم الذي
تلاه . وكان دون بيدرو يزورها في
مخدعها صباح مساء ، فيتجاذبان اطراف
الحديث . وفي اليوم الثالث كانت
كونشيتا دي سنتاغوادور تقيم حفلة
راقصة هي آخر حفلات الموسم ، لا
يتخلف عنها احد من الذين ينتمون الى
وسطها الضيق . واعلنت سوليداد انها
ما تزال متوعكة المزاج وستلزم البيت .
فسألها دون بيدرو :
- هل ترفضين الدعوة بسبب محادثتنا
في تلك الليلة ؟
فأجابته :
- لقد امعنت التفكير بما قلت
فوجدت ان طلبك غير معقول ، الا
انني اتقبله مع ذلك . وان السبيل الوحيد
لتحطيم صداقتي لبيبه هو في تجنب لقياه
٢٠