
إن لي من الإرادة ما استطيع معه أن أنسى حبه، والزمن كفيل بهذا، وكل شيء يكفله الزمن يمحى، هكذا حبي.. سوف تمحوه الأيام ولن يبقى لي منه سوى ذكرى عاطرة أعيش فيها زمناً، وربما أعيش فيها الزمن!
أم أنها كانت ترفض اي شخص، ولا تدعه يتمادى في حبها؟ لست أدري، لست أدري. إنها تحيرني هذه الطفلة!! أن تحب أحمد هذا معقول ولكن ألا تستجيب كغيرها لغريزة الأنثى فتدع كل من يحبها يتمادى في محبتها ولو لإرضاء غرورها الطبيعي، هذا ما يحيرني، ويجعلني أسأل نفسي، هل هي طاهرة ومستقيمة إلى هذا الحد؟ هل يوجد هذا النوع من الناس في هذه الأرض بعد؟ لست أدري، وأعترف بأنني عجزت عن فهمها، لكنني نظرت لها عندما قالت لي هذا القول، بشيء قريب من الدهشة، لكنه كان إلى الإعجاب أقرب منه إلى الدهشة...
إنني سأسافر بعد مجيء أخي بشهر وسوف أغيب أنا الآخر عامين، أريد أن أعلم منك هل تنتظرينني؟ أم قد يغيرك الانتظار؟
- أما الانتظار فلن يغيرني وأنا التي انتظرت هذه السنين بلا أمل، وأما الوعد فهذا ما لا استطيعه، فيوم وليلة لن تخففا من حبي للغائب الذي سيعود. وطالما كنت أحبه فإنني لن أعدك أو أي مخلوق بأي شيء كان. إنه سيعود
بعد خمسة عشر يوماً، وأعترف بأنني أخشاه.. بل أخشى نفسي، فحبي له حتى الآن لم يخف ولم يتبدل شيء عنه في لحظته الأولى، ولن أستطيع أن أتصور نفسي لسواه... لا لن أستطيع.
- فكري لنفسك يا سامية ولن أطلب منك الجواب الآن فسوف أسألك أن تجيبيني بعد عودته... وستعرفين يومها مدى استطاعتك التخلي عنه، فإن مال قلبك، فأنا في الانتظار.. وإني أتمنى لك أن تنسيه من كل قلبي، فهو متزوج الآن، وحبه خطر عليك.
ثم تركتها ولم أزد على ذلك شيئاً.
في المساء رأيت أمي، وسألتها عما قاله أبي، فقالت لي أنه تلقى النبأ بهدوء عجيب لم تعهده فيه، وقال: «هو حر، وبيده تقرير مصيره، فهو الذي سيسعد بها وهو الذي سيشقى بها. سامحه الله».
لم أنتظر للغد فذهبت وطيرت برقية لأخي أخبره، فيها أن يأتي ومعه زوجته السيدة بولين.
اليوم جاء أخي، كان الجميع مبتهجين، ما عداي، حتى سامية نفسها كانت كأنها نسيت أنه تزوج وبدت في أجمل ثيابها، وقد رفعت ضفيرتيها إلى
فوق، لتبدو أكبر من حقيقتها، فلا تراها بولين طفلة..
وعندما وصلنا للمطار، ونزل أحمد وزوجته من الطائرة، ذهب إليهم الجميع ليسلموا عليهم. وسلم أحمد على الجميع، ثم لما رأى سامية نظر إليها طويلاً ثم قال: لا، لن أستطيع حملك وتقبيلك، أصبحت شابة جميلة جداً.. ثم استطرد، «لكن من يهتم بالتقليديات فستبقين بالنسبة لي هكذا.. ورفعها بين يديه ثم قبلها.» ونظر إلى بولين قائلاً: هذه هي طفلتي «العفريتة» التي حدثتك عنها. فنظرت إليها بولين بعين فاحصة، وكأنها صدقت كون سامية طفلة فانحنت عليها وقبلتها.
كيف كان لها القوة أن تبدو كما بدت، طفلة لم تعشق ولم تحب؟ لست أدري كيف استطاعت إخفاء عواطفها فعادت بتصرفاتها إلى ما كانت عليه منذ شهر، عادت تنط وتلعب وكأن شيئاً لم يحدث.. والذي أدهشني أكثر أنها بدت وكأنها تحب زوجة أخي، فقد لازمتها كل طريق العودة من المطار.. وصارت تخبرها عن كل ما نمر به في الطريق من أشياء، وتضحك وتفرح، حتى أن زوجة أخي قالت له، «كم كنت
