قبل ثلاثين عاماً علت صيحة مي تقول « تكلموا لغتكم » ومضت رحمها الله تتحدث عن صاحب مكتبة ايطالي شيخ ، سألته عن احد مؤلفات دانونزيو بالايطالية فلما علم انها تحسنها ابرقت اساريره وقال بلهجة المتوسل لماذا لا تتكلمينها معي اذن .. ؟ اعلم ان الفرنسية اكثر شيوعاً ولكن آه ما اجمل الايطالية هي لغة الفن والموسيقى والقلب والشباب .. الفاظها تستحضر شواطيء ايطاليا ... اكامها .. خضرتها .. والواح متاحفها .. لياليها الغردة وقلبها الخصب وروحها الخالدة .
ثم مضت مي تصور كيف نقلت هذا الحديث الى مجموعة من كرام العرب فاقتنع بعضهم ولكن احدهم انبرى ففتح فاه فتحة انيقة تليق بالقرن العشرين كما تقول مي ثم قال .
- نعم ولكن لفظ العربية صعب علينا فهناك حروف خشنة مثل « محاولاً اتقان اللفظ » الـ .. عين .. والـ حاء والـ خاء .. يا الهي كل هذا يزرق الحلق » ..
وقبل ثلاثين عاماً أيضاً كتب الشيخ العازار يقول .. العروسان عربيان والمدعوون الى العرس عرب وفي بلد عربي ولكن بطاقات الدعوة كتبت بالفرنسية .. لقد ماتت العربية .. ماتت فدفنوها وكتبوا على ضريحها غريبة في بلادها .
وكتبت بدوري في الموضوع .. واستشهدت بعشرات المستشرقين الذين يتكلمون العربية ويلفظون الـ .. عين .. والحاء .. والخاء التي تمزق حلق صاحبنا .. يلفظون هذه الحروف الخشنة دون ان تتمزق حلوقهم ..
ويتساءل المرء امام هذه اللغة الغريبة في بلادها لماذا تكون غريبة .. ؟ وتسرح خواطره تجول ارجاء العالم لترى هل من يفعل فعلنا .. ؟ ان كل الناس من اصغر امة الى اكبرها يعتز الفرد منهم بلغته ويفخر بها فلماذا نشذ نحن .. ؟






