كثيرون هم الذين عنوا بمشكلة تشرد الاحداث، فمنهم الادباء والكتّاب والاطباء والمنقبون والبحّاثون، ومنهم ايضاً الدكتور «شلدون كلويك» وزوجته اللذان حلّلا ورافقا المتشرد: طفلاً ويافعاً ورجلاً.
ان كلويك يتأسف على تلك الفئة من الاولاد التي تخسرها البلاد من عام الى عام؛ تلك الفئة التي تقاتل، وتكسّر، وتهاجم، وتحدث مشاكل كثيرة تؤدي الى خسارة عدد كبير من الارواح الى جانب الخسائر المادية التي تتحير بها الحكومة ويرزح تحت عبئها الشعب.
عجباً كيف نجد في عائلة واحدة اخوان يفترقان في عاداتها وفي طرق معيشتها وفي نظرتها الى الحياة وفي نفسيتها ايضاً؟ هذان الولدان اللذان تبعها كلويك وزوجته فكان احدهما مجرماً سفاكاً والآخر قاضياً عادلاً كثيراً ما اتى باخيه المجرم الى المحكمة لينظر في جرائمه.
واذا ما رجعنا لنرى اساس تلك العائلة لوجدنا ان المحيط فاسد وان ماضي العائلة قذر. وهذا ما ادى بالدكتور كلويك الى ان يذهب بنفسه الى دائرة البوليس وشوارع «نيويورك» فيحضر خمسة متشرداً، والى المدارس والاماكن الثقافية التربوية فيأتي بعدد مماثل. ومن هنا بدأ البحث في المقارنة بين هذه الفئة وتلك.
بدأ كلويك عمليته بأخذ فرد من الفئة الاولى مقابل فرد من الفئة الثانية وبعد ان وزن كل فرد من الفئة الاولى مقابل فرد من الفئة الثانية وامتحن ذكاءهما ونباهتهما وماضيهما وطرق معيشتها، جاءنا بهذه النقاط المهمة من تلك النتائج التي قررها اخصائيون تربويون، واطباء ومحامون، ورجال دين:
١ - مئتان وخمسون متشرداً من اصل الخمسمائة يعتمل في داخلهم حب القيادة والسيطرة فتقودهم تلك العوامل الى الجريمة بواسطة رفقتهم السيئة.
٢ - اكثرية هذا العدد تكره الاولاد الاذكياء وتحتقرهم ولا تريد التقرب اليهم.
٣ - المتشرد يتمتع بصحة جيدة وبقوة هائلة وبنظرة جريئة الى الحياة.
٤ - ان المتشرد لا يستطيع التفكير وغالباً ما يكون فاقد الحس الانساني.
٥ - انه لا يعرف الشفقة ولا يفهم معنى الحب.
٦ - المتشردون يمضون اكثر اوقاتهم في دور القمار وفي الاماكن البذيئة والاسواق الرخيصة.
٧ - يبدأ التشرد بشرب الخمر في سن مبكرة فترخص معاشرته ويزداد مضياً في التشرد.
٨ - في كل مئة نفس من سكان اميركا نرى متشرداً واحداً يُشغل البوليس.

