
والتجميل - بينما بيروت لا لون خاص لها ولا صبغة شخصية تميزها عن غيرها من مدن العالم .
ومنطقيا لم يلبث الحديث ان انتقل الى الثقافة والعلم في لبنان . فقالت عقراوي انه وجه ثان لمدينة بيروت ، لا طابع خاص له ولا ترتيب معين ولا نظام موحد ! وتعقد الثقافات يكاد يعرقل سير حياتنا العقلية والنفسية .
تنهدت روز غريب وراحت تتكلم عن انحطاط المدارس عندنا وفقرنا الى معاهد ذات ثقافة مفيدة عالية . عندئذ سألتها نجار عن كل تلك الثقافات الانكلوسكسونية واللاتينية المكتسحة الحقل التربوي . اليست هي لصالح التلميذ ؟
وقبل ان تحصل على جواب ، وضعت غريب النقاط على الحروف . وافهمتنا ان استعمال لفظة «الثقافة الانكلوسكسونية» خطأ ، اذ لا يوجد عندنا مثل هذه الثقافة بل ثقافة انكلو اميركية . والفرق شاسع بين الاثنين ! فالاولى افضل بكثير من الثانية !
اما جواب عقراوي فملأ قلوبنا جزعاً على هؤلاء التلاميذ الصغار الذين
يقضون سنين عديدة في الجد والتعب قبل نيل شهادتهم الاولى . « ان هذه الثقافات غير صالحة للتلميذ في المرحلة الابتدائية ، ولكن في المراحل الثانوية والعالية فلا بأس بها » . ان التلميذ الصغير الذي يقضي معظم يومه في الدرس والعلم لا يستطيع ان يحصل على توازن بين الاوقات التي يمضيها في تمرين عقله وبين التي يمضيها في تمرين جسمه . فشخصية الطفل لا تنمو كما يجب عند اتباع هذا المنهج في التعليم .
وكان يظهر على وجه غريب الناطق الحساس موافقتها على ما كانت تقدمه عقراوي عن عدم صلاحية تلك الثقافات . واردفت تشاركها القول : ان التعليم اللاتيني كلاسيكي - تعليم فيه كثير من الدقة في الشغل والتلقين العقلي منذ الصفوف الاولى . التلميذ ، حتى في السن الخامسة ، لكثرة واجباته البيتية يشتغل ساعات عديدة في بيته عند رجوعه من المدرسة ، بينما التعليم الانكلو - اميركي مع كل نقاط الضعف فيه يتطلب مجهوداً اقل من التلميذ ويترك له مجالاً اوسع للراحة وللقيام
بواجبات أخرى . واما التعليم في لبنان فهو تقليد لكل هذه الثقافات . فقد اقتبسها دون اي تحويراً او تجديد او مزج .
وتحدثت عقراوي عن الافكار الحديثة التي ابتدأت تقتحم حقل التعليم والتربية في فرنسا ، وتطلب التحرر من القيود العديدة التي تكبله لا سيما امتحانات البكلوريا .
وجواباً على سؤال من ادفيك شيبوب قالت : ان تأخر فرنسا في ما مضى في مضمار التحرر العلمي نتج عن القيود العديدة التي كانت ولا تزال في بعض الاحيان ترافق الشهادات والمسابقات العامة ، ومنها مسألة العمر . فبعد عمر معين لا يقبل التلميذ في بعض المعاهد والمسابقات . لهذا السبب اصبح منهج البكلوريا صعباً ومحشواً اكثر من اللزوم . واخذ الطلاب يتسابقون مع السنين ويحشون ادمغتهم بمعلومات دقيقة ، عميقة صعبة .
وافقت نجار على هذا التحليل واخبرتنا كيف ان التعليم انكلو - اميركي يتطلب من الطالب فقط المعلومات العامة حتى المدرسة الثانوية (High school) اما الانشاءات والمحاولات الادبية التي يشتهر بها التعليم الافرنسي فهي لا تطلب منه الا بعد تلك الشهادة وبصورة اخف وارحم . هنا سألت عقراوي عن عدد انواع البكلوريا الموجودة في فرنسا والتي سمعت انها تتعدى السبعة فانكرت وجود كل هذه الانواع في البكلوريا وقالت ان الفرق بسيط بين الانواع الموجودة ، وهو فقط في بعض المواضيع غير الاساسية .
اكملت عنها غريب الجواب
