امام لوحاتها : يخطفك من لوحاتها براعتها في المزج بين الفنين الشرقي والغربي ، اكتسبت ذلك من الذوق المرهف الموروث ومن الاسفار الطويلة والتمعن في اوجه الكون . لكنها لم تقلد ، بل ابتكرت ، ومن هنا كان تميزها على سواها من مئات الفنانين الحائرين بين مذاهب الفن العديدة .
ويخطفك ايضاً سحر الوانها المنسجمة المتواكبة بعضها مع بعض ، في تفضيل للظلال الغامقة فكأنك والفنانة في عوالم مسحورة من الف ليلة وليلة ... « جنات بابل المعلقة » ، « عيون الليل » ، « الوان في البحر » ، « القنبلة الذرية » و « الهداية ... »
الفن التجردي : الشائع عن فن مديحة عمر انه تجردي مستوحى من الخط العربي ... فقد توصلت الفنانة الى ثمة حقيقة ، هي ان للابجدية العربية معاني مجردة ، في جوهرها رمزية ، ولكل حرف شخصيته المتحركة وفرديته القادرة على ان تكون صورة متجردة ، تساهم
في خلق صورة كاملة . فالخط العربي في رأيها يستوعب طاقة هائلة للتعبير عن الفكر والاحاسيس العقلية والعاطفية ، ويكتنز مادة خصبة للعمل الفني ، الذي هو ابداً يتقصى الجديد ، ويتوق الى الابداع وينفر من الجمود ...
لكل حرف معناه ؟ كل حرف من الابجدية العربية ، تقول مديحة ، يؤدي معنى خاصاً ، وفي هذا مصدر للالهام رحب . فحرف العين ( ع ) مثلاً والذي لا نظير له في الانكليزية ، حرف فعال قوي ، يتضمن في العربية معنيين : فهو من جهة يعني نبع الماء ومن جهة اخرى يعني العين التي تبصر . واما حرف اللام ( ل ) الذي يقابله بالانكليزية ( L ) فانه يعبر عن حركات ايقاعية رقيقة .
لها لوحات واقعية : قلت ان فن مديحة عمر تجردي في الاصل ، على ان لها لوحات واقعية على جانب كبير من الحسن . هنا الوانها هادئة مطمئنة في فرح ، تذكرك باجواء اللوحات الانكليزية ..
وهي منذ ١٩٤٨ توالي عرض لوحاتها على جماهير الهواة وتشرح لهم فكرتها .
في واشنطن عرضت وفي سان فرنسيسكو وبغداد واسطنبول وبيروت ..
وتقديراً لفنها اشترت السيدة ايما مالك للبيت اللبناني في واشنطن لوحتين من رسومها تمثلان الفن التجردي المستوحى من الحروف العربية .
من الفنانين المقلدين عندنا جيش جرّار ، اما مديحة فتنتمي الى مدرسة من صنع خيالها ويدها ، تكوكب الفكرة ، في الوان ، على طريقتها المبتكرة ، وتفلتها منسرحاً للعيون الولهى المتطلعة ابداً لبدع الحق والجمال !



