
ذكرنا في العدد الفائت خبر دعوة الجمعية المسيحية للشابات ، بمناسبة يوم الأمم المتحدة في ٢٤ ت ١ ، الدكتورة سلوى نصار رئيسة فرع الفيزياء في الجامعة الأميركية للتحدث عن استعمال الطاقة الذرية للأهداف السلمية . ويذكر القراء أيضاً أن الدكتورة سلوى نصار مثلت لبنان في مؤتمر الأمم المتحدة الذي عقد بجنيف خلال آب الماضي ، والذي يعد بحق حدثاً تاريخياً يوازي في أهميته اجتماع الأربعة الكبار في تموز من السنة نفسها .
نزولاً عن رغبة التحرير تلطفت الدكتورة نصار ولخصت محاضرتها لتعميم فائدتها على القراء :

في أوائل سنة ١٩٥٥ دعت منظمة الأمم المتحدة ٨٤ دولة للاشتراك في مؤتمر دولي للبحث في استخدام الطاقة النووية ولتبادل المعلومات فيما توصل إليه العلماء في العلوم الذرية وخاصة من الوجهة التطبيقية . قبلت الدعوة ٧٣ دولة ( من بينها لبنان ) أرسلت إلى جنيف ١٤٠٠ ممثلاً حكومياً وحضر الاجتماع ما يفوق ٣٠٠٠ مراقب من مؤسسات صناعية وجامعات وزاد عدد الصحفيين والمراسلين على ٩٠٠ قاموا بالمهمة الشاقة خير قيام .
ومع أن التمثيل في المؤتمر كان على أساس ( حكومي ) دولي فالروح كانت علمية بحتة لا تقل عنها في أي اجتماع علمي عادي ، والمناقشات فيه كانت على أساس العلم وليس على أساس الدولة .
تناول المؤتمر جميع نواحي الطاقة النووية وكان عدد الأحاديث المطبوعة ١١٠٠ ، بحث في ٤٥٠ منها خلال ٢٠٠ ساعة من الاجتماعات ، وستنشر جميع هذه المعلومات في ١٩ مجلداً .
يمكن تقسيم المواضيع كما يلي :
١) الذرة لتوليد الطاقة والكهرباء - الأفران النووية .
٢) المواد المشعة واستخدامها في الصناعة ، في الزراعة ، في الطب ( في التشخيص وفي العلاج ) .
٣) الأبحاث العلمية .
٤) تأثير الاشعاع وإمكانية خطره على الجنس البشري .
لقد تبين من البحوث التي عرضت أن استهلاك الطاقة في البلدان الصناعية يزداد بمعدل ٥٪ إلى ٦٪ سنوياً أي أنه في سنة ١٩٧٥ سيصبح استهلاك الطاقة ١ ونصف ما هو عليه اليوم وسنة ٢٠٠٠ سيزيد على ثلاثة أضعاف مما يضطرنا إلى إيجاد مصدر للطاقة وتوليد الكهرباء غير المصادر المستعملة اليوم كالفحم والنفط وشلالات الماء . هذا عدا المستلزمات للتصنيع ورفع مستوى المعيشة في البلدان المتأخرة . إن استخدام الطاقة النووية لتوليد الكهرباء آتٍ منقذاً للأزمة قبل حلولها ، فها بريطانيا مثلاً تخصص ٣٠٠ مليون سترليني لإنجاز ١٢ فرناً نووياً في العشر السنوات المقبلة لتوليد ٢٠٠٠٠ مليون واط .
شاع مؤخراً استعمال المواد المشعة في الزراعة مثلاً . قام بعض العلماء الأميركيين السنة الماضية بدراسة الأسمدة المستعملة عادة في زراعة قصب السكر في بورتوريكو حيث كان يصرف المزارعون ما يقرب من ٣ ملايين دولاراً لتسميد حقولهم . مزج العلماء بعض المواد المشعة في الأسمدة وتابعوها بواسطة عداد جيجر في جميع مراحل قصب السكر
