

تفرست عينا الفتى طويلاً بالرجل
الذي كان ممتطياً جواده في طريق مرتفعة
وسأل اخته : أتعلمين يا كاترينا ان هذا
الخيال مسافر الى المدينة العجيبة ؟
اما كاترينا فكانت تجهل معنى المدينة
العجيبة . كان قد طرق سمعها انه توجد
مدن عديدة في الجهة الجنوبية وتلك كانت
بنظر الفتاة القروية كبيرة غير انها لم
تعتقدها عجيبة
فسألت اخاها تيزيانو : ما هو اسم
تلك المدينة العجيبة ؟
فاجابها متعجباً : الست تعلمين انها
فنيس يا اختاه ؟
لم يعن اسم المدينة شيئاً لكاترينا .
وعلى الرغم من انها اكبر من اخيها سناً
فانها لم تكن خيالية نظيره . كل ما كانت
تعلمه انه يحدث امور مخيفة في المدن
فالناس تقضي اثر الجوع هنالك . اما في
الجبال فان الطعام متوفر رغم ان الشعب
ليس ثرياً . لذلك قالت لاخيها لست اعلم
لم تدعو فينيس مدينة عجيبة . هل
مللت السكن هنا ؟
اجابها : لا يا اختاه . انما الرسامون
يقطنون المدن . واذا سنحت لي الظروف
ودرست على يد بيليني الرسام الشهير
فانني ساصور بعض اللوحات التي التهب
شوقاً لوضعها . ولما كانت كاترينا فتاة
ساذجة فقد تخيلت انه اذا كان للانسان
ما يأكله ويشربه وجب ان يكون
راضياً بعيشه . لذلك اجابته موبخة :
انك دائماً تعيد ذكر الرسم على مسامعي
وترى اشياء لا يراها احد سواك حتى
ان القرويين بدأوا يتهامسون بانك ان
لم تكف عن تخيلاتك فلن تصبح رجلاً
مفيداً في المستقبل ولهذا يرغب والدك
في ارسالك الى صديقه السكاف كي تتعلم
مهنته . كثيرة هي المهن في العالم غير
التصوير والرسم !
هز تيزيانو رأسه ولم يجب . كان
يقضي الليالي بكاملها يفكر في طريقة يقنع
فيها والده بان يدرس الرسم . وسرت
شائعة في القرية ان تيزيانو كان يرسم
جبالاً واودية وغيرها على الواح خشب
او على حجارة يمدحه كاهن القرية على
رسمها ، غير انه لم يتمكن من افهام
المنتقدين ان الرسم بالالوان المختلفة له
تأثير اعظم بكثير منه بالفحم !
واتفق « عيد الزهور » في اليوم
التالي فذهبت كاترينا واخوها تيزيانو
( البقية على الصفحة ٤٢ )
١٢
