زارتني مرة صديقة قديمة واصطحبت معها طفليها ليلعبا مع طفلي ، فجلست واياها تتحدث وتركنا الصغار وشأنهم يلعبون في الحديقة على مرمى انظارنا، وفجأة سمعنا صوت شيء يتحطم .. ذلك ان الاولاد الثلاثة تسللوا الى حيث كنا جالسين ولفتت نظرهم زهرية جميلة على شكل طائر يحمل الازهار على ظهره ، كانت موضوعة على طاولة في الزاوية ؛ تناولها الصبي وحاولت الفتاة ان تأخذها لتراها قبله فافلتت منها وسقطت على الارض محطمة . وهنا وقعت المشكلة التي تقع فيها كل أمّ على السواء والتي تحار في طريقة حلها ساعة حدوثها . فهل تؤنب رفيقتي ولديها وتقاصص كلاً منها بأن تحرمه من متابعة اللعب ليبقى ابني يلعب ويرتع وحده ؟ ام تتركها وشأنها متوعدة اياهما بالقصاص عند عودتها الى المنزل ؟ ام تفسح المجال لغضبها وتعاقب كلاً منها حتى يرتدع عن مثل هذه الاعمال ؟ ام تأخذ ولديها وتستأذن وتنصرف قائلة لها : « اننا غير جديرين بان تأتيا معي للزيارة لان تصرفكما هذا يحط من مقامي» ؟ ام تأخذ بمبدأ عدم جرح شعور الطفل امام الغرباء ثم تستأنف الحديث ثانية وكأن شيئاً لم يحدث ؟ كل هذه الانفعالات تصدر عن كثير من الامهات ولكن لكل منها مآخذ اما رفيقتي فقد تصرفت بحكمة . وسأخبركن ما فعلته بعد ان اعطيكن اراء سيدات من مختلف المجتمعات استفتيتهن حول هذا الموضوع . فقد سألت اماً انكليزية واخرى اميركية وثالثة فرنسية ورابعة لبنانية . واليكمن ما قالته كل منهن .
سألت الانكليزية . اذا ابدى ولدك شيئاً من سوء التصرف في مجتمع ما او اذا قصر في واجباته المدرسية فهل تؤنبينه امامهم ؟ اجابت بما معناه : اذا اساء الادب في المجتمع عنفته امام الناس وطلبت اليه في رقة وحزم ان يعتذر . واني لأفضل ان اجرح انا كرامته عشر مرات من ان يجرحها الآخرون حتى ولو بالتلميح . ومع ذلك فانا اوثر في بعض الحالات الخطيرة ان يكون التعنيف بمعزل عن الاسماع والابصار لكي اجنب الصبي وطأة الشعور بالذل امام الناس هذا الشعور الذي قد يولد في نفسه نزعة خبيثة الى الجبن والخوف ، او نزعة التمرد على والدته والنفور منها والحقد على جميع الناس . على اني متى قام

