


القبلة مفتاح الجنة - من عادة حك الأنف بالأنف إلى القبلة الحديثة
شمّني = قبّلني !
وصف شعراء اليونان الأقدمون القبلة بأنها مفتاح الجنة . وقال شاعر معاصر أن القبلة خلقت لكي تُحسّ ويُشعر بها ولم تُخلق للتغني بها فحسب . وقلما نجد شاعراً منذ عهد هوميروس حتى يومنا هذا لم يتغنّ بالقبلة ويصف عذوبتها وحرارتها ولذتها ولو مرة واحدة في شعره .
وقد اجتازت القبلة مراحل عدة ، وطرأ عليها تطورات كثيرة في التاريخ عند مختلف شعوب الأرض ... وهي على أنواع : منها قبلة الشهوة أو العاطفة
الجامحة التي طبعها « فاوست » على شفتي مرغريت المتحرقتين إلى القبل ، ومنها قبلة الخداع التي طبعها يهوذا الأسخريوطي على وجه معلمه السيد المسيح . والقبلة أيّاً كانت يظل صوتها في نظر العشاق والملهمين شديد الشبه بتكسر الأمواج على حصى الشاطيء الصغيرة .
كان الرومان القدماء يقسمون القبل ثلاثة أقسام : قبلة الصداقة وتطبع على الخد ، وقبلة العطف والحنان وتطبع على الفم ، وقبلة الحب والشهوة وهي تفاعل الفمين في قبلة طويلة حارة .
والواقع أن الناس جميعاً قد اتفقوا على أن القبلة المطبوعة على الجبين تدل على الاحترام ، والمطبوعة على الخدّ تنم عن الصداقة والمودة . أما تقبيل اليد فدلالة الإجلال والتكريم ، وتقبيل القدم دلالة الخضوع . وتبقى قبلة الحب الصادق وغير الصادق على السواء وهي القبلة التي تتبادلها الشفاه .
ويقدّر أن القبلة الحديثة قد تطورت من عادة حك الوجه
بالوجه ، تلك العادة التي عرفتها الشعوب الأولى ولا يزال بعضها يأخذ بها حتى اليوم .
حك الأنف بالأنف
ولا ريب أن عادة حك الأنف بالأنف التي نجدها لدى بعض سكان جزر البحار الجنوبية والتي هي النوع الوحيد للتقبيل عندهم مأخوذة من حك الوجه بالوجه . وقد درج العشاق من الاسكيمو على هذا النوع من التقبيل .
يرقى تاريخ التقبيل بحك الأنوف إلى سنة ١٩٥٠ قبل الميلاد . ولم يظهر التقبيل المألوف اليوم إلا بعد ذلك بكثير . وقد انتقلت القبلة الهندية ، كما يبدو ، من الهند إلى الصين شرقاً ، وغرباً إلى بلاد فارس ، وآشور ، وسوريا ، واليونان ، وإيطاليا ، وسائر بلدان أوروبا . ولا نعرف سبباً لعدم دخول هذا النوع من التقبيل إلى مصر . أما إذا كان المصريون القدماء قد عرفوه فأنهم لم يأخذوا به مدة طويلة .
