
زارت الانسة كاترين كليفلند بيروت كمرشدة لفرع تدبير المنزل في النقطة الرابعة الاميركية. وكان هدفها تنويع الاشغال اليدوية اللبنانية من جهة الالوان والاشكال بحيث تستسيغها الاذواق الاجنبية وبالتالي تدبير سوق لها هناك.
عملت هذه السيدة في السنتين اللتين مكثتهما بيننا على التعرف الى القرى اللبنانية ومراقبة اشغالها اليدوية ثم مشترى نماذجها. وكانت تعاونها وترافقها الفنانة اللبنانية السيدة سلوى روضة شقير. فكانت الفنانة تحور الرسمة او تعطيها طابعاً لبنانياً خاصاً ان في اشغال الخزف او القش او الكروشه او الجلد او خلافه. ولقد تجمعت لديها مجموعة فنية جذابة من النماذج ارسلت صورها الى التجار وخاصة الى الولايات المتحدة.
شاءت الانسة كليفلند ان توجد لهذه الاشغال تعاونية في بيروت تعرض فيها، فلم تتمكن من الحصول على المخصصات اللازمة. وكذلك انتهت مدتها فاضطرت للرجوع الى بلادها.
عرفنا الانسة كليفلند في بيروت في حفلات الاستقبال المتعددة التي كانت تقيمها تكريماً لزوار عرب او اميركيين، شخصية جذابة، لطيفة وكيسة ومحدثة لبقة واطول سيدة في بيروت على الاطلاق. خريجة جامعة ويسكنسون ودار المعلمات النيويوركية برتبة م.ع. عملت طويلاً في حقل تدبير المنزل وترأست معهد نيويورك لتدبير المنزل، رحالة تخبرك بلذة فائقة عن مشاهداتها في بورتوريكو، كندا، البلاد الاسكندنافية والشرق.
تعرفت الى العادات العربية فراعتها، اصغت بامعان الى الآمنا القومية فوعتها، وبكل رحابة صدر قبلت تذمرنا من عطف امتها على اسرائيل ورأت مواطن الضعف في السياسة الاميركية فقالت كما يقول كل اميركي يعرفنا حقاً: « تلزمكم الدعاية. الشعب الاميركي لا يفهم حقيقة القضية. قضيتكم قضية حق.»
وهكذا فقد اجرت كاترين كليفلند ترافقها الانسة سمث - التي لم تكن اقل منها كثيراً بمحبتها للبنان - اجرت كاترين في تشرين الاول المنصرم باكية لوداع لبنان والاصدقاء الكثر الذين احبتهم واحبوها واعدة بمحبة لبنان الى الابد.
اتدرين يا قارئتي العزيزة ماذا تعمل هذه الانسة اليوم من اجل لبنان؟ وقد عاشت فيه سنتين فقط، صادقها في هذه الاثناء نخبة من اللبنانيين الذين ما داهنوا ولا اغرقوها بالثناء العاطر على امتها وافضالها الجمة علينا او بالاعتراف الفاضح بفقر الامة العربية وامتياز غيرها عليها بل صدقوها واروها الاسباب الموجبة..
ان هذه السيدة اليوم تطوف الولايات المتحدة بنماذجها عن الحياة اللبنانية بصورة خاصة والشرقية العربية بصورة عامة، متطوعة بالقاء الخطب في النوادي والجامعات وكل مكان تدعى اليه موضوعها: « تعرفوا الى جيرانكم في الشرق الاوسط ».
تجيء بمجموعة من الصبايا والشبان وتلبسهم الاثواب القومية وتعرضها للحضور ثم تتكلم عن الحياة العائلية وتعطي المبررات لوجود العادات المختلفة فتريهم كيف تقام اعراسنا في القرية، كيف تحضر قهوتنا، كيف ينام طفل القرية في سريره القديم وتشذب بحديثها الصور والدعايات المغرضة التي يراها او يسمعها الاميركي من آن لآخر، وتتكلم بحماس عن ضيافتنا الشرقية وكرمنا وقلوبنا المرحة المفتوحة للاخوة والمحبة لانها هي بطبيعتها تحس بمثل هذا الاحساس وتلتذ بالكرم على انواعه. وكثيراً ما تدعو اصدقاءها الى عشاء تقدم فيه المآكل اللبنانية البحتة.