
اعارة هذه المرحلة اهتماماً وافياً يتناسب مع اهميتها . فالطفل يحتاج في هذه المرحلة الى من يتفهمه تفهماً صحيحاً ويتعهد نموه بعناية وصبر لذلك ارى ان المرأة التي حبتها الطبيعة بجنان خاص على الطفل وبقدرة فائقة على تفهم حاجاته المختلفة يمكنها ان تقدم خدمات جليلة في مرحلة التربية الابتدائية . ومن الادلة على ذلك هو ان المدارس النموذجية والتجريبية في معظم البلدان العربية قد وكل امرها غالباً الى المرأة فانني اثناء زياراتي العديدة لمدارس البلدان العربية وجدت ان جزءاً لا يستهان به من التعليم الخلاق تقوم به المرأة .
هذا من الناحية التربوية اما من الناحية الاقتصادية فقد دل اختبارنا خلال السنين الطوال على ان الكثير من الشباب الطامح يتنحون عن التعليم الابتدائي ويتوجهون الى الميادين الاخرى وذلك لان المكافأة المادية للمعلم الابتدائي لا تفي بحاجاته المادية او حاجات عياله . لذلك اصبح من الضروري ان توجه المرأة الى الخدمة في هذا الحقل . فمسؤوليات المرأة المادية هي في الغالب اقل من مسؤوليات الرجل وكثيراً ما يكون راتبها دخلاً اضافياً على ميزانية عائلتها . ومع اني من القائلين بوجوب المساواة بين الرجل والمرأة ومن الداعين له وبوجوب رفع رواتب المعلمين والمعلمات في جميع مراحل العلم وخصوصاً في المرحلة الابتدائية ، فاني لا ازال ارى اننا امام مشكلة اجتماعية واقتصادية قد يكون اقتراحي هذا حلاً جزئياً لها في هذه الفترة من التقدم التربوي في بلداننا العربية المختلفة .
س - ما هي حاجة لبنان والاقطار العربية من المعلمات في حالة احتكارهن التعليم في مرحلة الدراسة الابتدائية ؟
ج - ان لبنان وغيره من الاقطار العربية بحاجة الى عدد كبير من المعلمين المدربين وخاصة للمرحلة الابتدائية التي هي مرحلة التعليم الالزامي في هذه البلدان لانه لا يمكن ان يطبق مشروع الالزام على ما تبغي الحكومات المختلفة تطبيقه ما لم يكن هنالك عدد واف من المعلمين والمعلمات المعدين للقيام بهذه المهمة . لذلك نرى ان هنالك مجالات عدة لكل
من يجد في نفسه الكفاءة ولكل من له رغبة خاصة في العمل في هذا الميدان .
واني اذ ادعو المرأة للاسهام في حقل التربية الابتدائية لا اقصد بذلك مطلقاً اقصاء الرجل عنه بل بالعكس ارى انه من الواجب ان نجذب للعمل في هذا الحقل كل من هو مؤهل له وراغب فيه . فالطفل يحتاج في هذه المرحلة الى مجتمع تام لكي يأتي نموه منسجماً تاماً ولا يتم مجتمع ما لم يشترك في بنائه الرجل والمرأة وما لم يساهم في تشييده ورعايته كل منهما .
