

وبعد دقائق كنا نجلس الى مقاعد وثيرة في بيت سعاد هارون وفي يد كل منا كوب شراب وعلى شفاهنا كلام المجاملات التقليدي .
قالت — ترى ما هو نصيب مدينتنا منكما ؟ فقلت انا — « يوم واحد ، اربع وعشرون ساعة لا تزيد اعود بعدها رغم انفي ولتبقى انجيل اذا شاءت » .

وتصدّت انجيل لتقول — « لا .. المؤسسة الاهلية لا تحتمل غيبتي اكثر من يوم » .
وحاولت سعاد ان تقتنع باننا فتيات اعمال !! كنت ارى سعاد لاول مرة .. وكان كل ما اعرفه عنها انها تدير جمعية ، تنظم محاضرات ..
وبدأت الفتاة تتحدث فتبين لي ان المحاضرات هي على هامش مشاريع ليست هينة تقوم بها الجمعية التوجيهية التي اسستها سعاد. وسعاد خريجة كلية بيروت للبنات تحمل منها بكالوريوس علوم .
وانتهت سعاد من المدرسة لتعود الى اللاذقية فتجد نفسها في وسط محدود يعيش رجاله في واد ونساؤه في واد . واغرب من هذا ان النساء غير معدومات الثقافة اكاديميا .
فيهن من درست في جامعات بيروت ودمشق وفيهن حاملات بكالوريا ، عدن جميعاً ليسدلن على وجوههن حجاباً او يعشن اذا تمردن على الحجاب حياة لا تختلف عن حياة المحجبات في شيء .
فحياة تنقضي في زيارات حريمية وفي احاديث نسائية تقليدية وفي ( قزقزة ) الفستق لا يمكن ان تكون حياة .
في البلدة اميات تضيق عنهن مدارس المعارف وفيهن فقيرات لا تتوفر لهن حياة يمكن معها ان يفكرن في الدرس .
هذا في الاوساط الفقيرة اما في الثرية فهناك نسوة معطرات يتثاءبن ايامهن في بطر .
وهكذا كان لا بد ان تولد ( الجمعية التوجيهية للفتيات ) .
قالت سعاد لن اتحدث عن الجمعية حتى تلمسا نشاطها باعينكما . والان الى المائدة ..
وكان الطعام لذيذاً اكدت سعاد انه من صنع يديها فحاولنا بدورنا ان نصدقها !!
وثمنا عنها لنتهيا للذهاب الى دار الكتب واستطيع ان اؤكد ان عدد الحاضرات كان يربو على ستمائة .. رقم قد لا تعرفه بعض محاضرات بيروت . وقيل لي بأن الامر هكذا في كل مرة تُدعى النساء فيها الى محاضرة .. والمحاضرات متوالية تُبنى على خطة مدروسة لضمان التنوع . وانتهينا لنمضي مع سعاد نزور مركز الجمعية ونتعرف بهدوء على الاعضاء .
