
جامعة فرنسية هي الدكتورة جمانا الاحمد .
وسألتها كيف تعيش الدكتورة .. قالت « كما تعيش الباقيات طالما انا في اللاذقية .. فقط دون حجاب على وجهي » .
اجل ليس التحدي سهلاً والطفرات لا تأتي هكذا بلا مقدمات .. والتطور يسير بهدوء .. ولكنه ملموس .
ورحت افكر في كلامها وانا اتطلع الى التحفة الشرقية الرائعة المدلاة من السقف .
ثم عدنا للنوم عند سعاد على امل ان نلاقي اعضاء جمعية الرعاية في مستوصفهن في صبيحة اليوم التالي . وكنا على الوعد في تمام التاسعة ..
في باحة المكان نساء واطفال صفر عجاف تطل عيونهم من محاجر محوطة بالسواد ينتظرون الطبيب ..
وفي الداخل العيادة وغرفة الادارة .
ورأينا الرئيسة والاعضاء يلبسن البياض وتطوعت الرئيسة السيدة وديعة لتطلعني على السجلات ودفتر الاحوال الشخصية لكل مريض .
كل شيء منظم مرتب واضح مبين بالارقام . تقول التقارير بأن طبيب المستوصف عاين في عشرة الشهور الاخيرة ١٠٧٧٦ مريضاً .. اما الامراض فلن اعددها فهي اكثر من ان احصرها في ريبورتاج .. ولكن نصفها مسبب عن سوء التغذية .
كانوا فقراء وليس ذنبهم انهم فقراء كما انه ليس ذنبهم ايضاً ان اهلهم لا يؤمنون بتحديد النسل ..
العائلة الواحدة تنجب عشرة اولاد او دزينة .. والرزق على الله .. وعلى الجمعيات الخيرية ..
ويعاين الطبيب المرضى فاذا شخص المرض ابتاعت الجمعية الدواء ومدت العائلة بالحليب ، وتظل تمده بالحليب يومياً طيلة عام او اكثر ..
واغرب من هذا ان التوزيع في الصيف يجري مرتين لئلا يفسد الحليب ، والامهات اجهل من ان يقينه الفساد .
وتطوف اعضاء الجمعية على البيوت يرشدن الامهات الى النظافة ويعلمهن كيف يغسلن اجساد اولادهن ويلقنهن فضيلة كنس الارض ..
وكأنني استكبرت المهمة فتطلعت الى الرئيسة فقالت « احس بما يجول في خاطرك .. ان اطعام وعلاج الاف المرضى شيء لا تقوى عليه جمعية او جمعيات .. ولكن ما لا يُدرك كله لا يترك جله .. واحسست في نبرتها اخلاصاً لا يكون لمن يتساوف باعمال الخير ..
وتطلعت لغرفة الطبيب وكانت مجهزة بكل ما تحتاجه العيادات ..
وكانت الامهات يقفن صفاً وكل منهن تحمل طفلاً على ذراعيها وواحداً في بطنها وثلاثة الى جانبها .
وللمركز عدا الطبيب مرضتان تساعدانه .. كما تساهم بالخدمة اعضاء
الجمعية كل اثنتين بالمناوبة ..
ونظرت الى الوجوه التي حوالي ، وجوه خيرة بودها لو تفعل شيئاً ذا قيمة كان في عيونهن اعتراف بأن كل حي فقير في المدينة يحتاج الى مستوصف والى جمعية .
ولكن المشكلة مشكلة مال .. قبل كل شيء .. وعند هذه العقبة تقصص الاحلام جوانحها ..
وهكذا انتهت الزيارة للمستوصف لأجد نفسي بعد ساعتين اركب سيارة ( وانجيل ) الى جانبي ومعها الكاميرا .. نفكر في المدينة التي ما تزال نسائها محجبات يضعن اصواتهن في صناديق الاقتراع ، ويشتغلن باعمال الخير ..
