يحبون الحلوى . ووصفت لي هذا النوع من الحلوى قائلة :
« اضع قليلاً من الدبس ( دبس الخروب ) في الوعاء واحركه مع شيء من الماء وعندما يغلي اضع فوقه الطحين واغليه قليلاً حتى ينضج ثم انزله عن النار ومتى برد اعمل منه عصارات صغيرة بيدي يلتهمها الاولاد بشهية » .
وكان حظي كبيراً اذ ان ام راشد كانت حاملاً وفي شهرها التاسع وكنت اترقب يوم يحين موعد ولادتها لأرى بأم عيني كيف تعمل هذه البدويات دون طبيب او مساعد ، وكنت كغيري من سكان المدن اسمع القصص الكثيرة عن البدوية التي ولدت في الحقل بينما كانت تجمع الحطب فحملت ولدها وقامت دون مساعد او معين .
وجاء اليوم المنتظر ، ولم تشفق الطبيعة على ام راشد المسكينة ، فارسلت لها الامطار والهواء والبرد . وكانت ليلة قاسية .
دخلت بيت الشعر فاذا بي امام بدويتين وبينها ام راشد يغطيها لحاف سميك . وقد امسكت احدى البدويات بذراعيها
والثانية جلست قرب رجليها تنتظر المولود الجديد . واستغربت كثيراً اذ لم اسمع صوتاً او تنهيدة لتلك التي تحت اللحاف !
وكان الموقد يشتعل بالقرب منهن ليعطي شيئاً من الحرارة والنور . وثمة سراج صغير أضيء خصيصاً للمناسبة .
وكانت الساعة تقارب السابعة مساء والاولاد لم يناموا بعد فباتوا ينتظرون المولود الجديد جالسين حول امهم بكل خشوع . كل ذلك وابو راشد غائب فقد سافر في الصباح مع جماله ليرجع بعد يومين او ثلاثة .
وما هي الا بضع ساعات حتى وضعت ام راشد بنتاً جديدة - كل ذلك دون ان يرتفع لها صوت او أنة ! وقامت البدويتان بكل مـا يلزم عمله تساعدهما في « التوليد البدوي » . ولفتت البنت بعد ان مُسح جسمها بالماء والملح .
بقيت ام راشد ثلاثة ايام في الفراش وفي اليوم الرابع قامت كالمعتاد تؤدي واجباتها نحو العائلة .
والعادة عند البدو ان المولود الجديد لا يعطى اسماً الا متى قامت الأم من الفراش وهكذا بقيت البنت دون اسم حتى اليوم الرابع وسميت « روزا » لتناسب اسمي اختيها « فوزا » و « لوز » .
وقـــد اخبرتني ام راشد ان بعض البدويات يلدن وهن مسافرات فبعد الولادة ببضع ساعات يركبن الجمل ويتابعن السفر .
وهكذا تنتقل هذه القبائل البدوية من بقعة الى اخرى دون قيود او قانون . فعندما يطل فصل الشتاء ترحـــل الى شمالي سوريا حيث تكثر المراعي لجمالهم واغنامهم وحيث الطقس دافئ والمطر معتدل . وهم سعداء لا يكترثون لمدنيتنا ويجهلون الكثير عنها .


