في عام ١٩٥٣ قرّر الدوق هجر الفندق القائم في محلة « فيز اندري » حين تذمرت زوجته من رحابة ارجائه وبرودته ، وبعد عامين ، اشتريا في محلة « جيف سور ايفيت » ، والتي تبعد عشرين كيلومتراً عن العاصمة ، « لو مولين اوبير » غير أنهما احسا بحاجة الى مسكن في باريس ؛ وبحث ادوار واليس طويلاً عن قصر احلامها ، وقد تمنياه مرحاً زاهياً ، تحيطه حديقة جميلة ؛ واجتمعت هذه الشروط في « باكاتيل » .
بيديه ، خطط الدوق ممرّات الحديقة ، وغرس زهورها ، وفي الفندق ثلاثة كاراجات لعربات الدوقين الخمس ؛ اما الخدم فيبلغ عددهم اثنين وعشرين ، بينهم العبدة سيدني ، وقد صحبتها الدوقة من جزر « باهاما » حيث كان زوجها حاكما بعد تنازله عن العرش .
وتقول الدوقة ، ان الزخرفة المنزلية مرآة تعكس الانسجام الروحي ، وضروري جداً ان تتخذ موضوعاً معيناً ، كما يحسن ان تتناسب وعمر سكان المنزل ؛ وفي غرفة الرخام الوردية يرتاح نظر الزوار الى الرياش والدهان ، حتى القطع الصغيرة تندمج مع المجموعة بروح واحدة ؛ وتزدان قاعات الاستقبال بالتحف الصينية ، وفي صدرها رسم كبير للملكة ماري والدة الدوق ادوار ؛ وهنا ايضاً يمسح اللون الازرق الجوجيوية ونعومة .
اما الجناح الخاص بالدوق والدوقة فيقوم في الطابق الارضي ، وتتصل غرف الدوقين بممر يكسوه الحرير البرتقالي اللون ، وتنتصب على الدرج راية امارة غاليا التابعة للدوق .
يصرف ادوار واليس وقتها بين « لومولين اوبير » وفندق الغاب ، ويزوران باريس غالباً ، فيدلفان الى الحفلات والولائم التي لا تنقطع ، ولا يخلدان الى العزلة ليلة واحدة ؛ اما في « جيف » فينصرف الدوق الى الصيد ، هوايته المحببة في جو الغاب الهادي ، وبين الحقول الرحبة ، حيث يرافقه دوق « بريساك » وكونت « بومان » ويدور الحديث عادة حول زرع الزهور ، يشاركهم فيه رئيس البساتين في تلك الجهات . اما الدوقة فهي ربة منزل قبل كل شيء ؛ تشرف بنفسها يومياً على لائحة الطعام ، مع رئيس المطبخ البالغ السبعين من العمر ؛ وهي ايضاً تعشق الزهور وتنثرها في كل زاوية من منزلها باتقان ولباقة ، والزنبق الابيض زهرتها المفضلة ؛ وتقول بابتسامة ؛ ليس بيتي رحباً غير اني سعيدة بان يملأه رجل يملأ اجواء دنياي ! ..
وهكذا يتنفس « باكاتيل » السعادة ، فيه ملك فضل الحب على العرش ، وامرأة اختارها جوهرة في قلب حياته ، وتبقى الى جانبه ليكمل واحدهما الآخر ، فيكتبان اروع قصة حب سجّلها التاريخ ! ..

