( الى جيل عصرنا الحائر ...
أي رسالة يختار )
تذكرت قصتها ... القصة التي روتها لي من زمان ... قالت لي من زمان ... قالت يومها انها كفرت بالايمان والانسان ، وكل ما في الكون .
تقاذفتها امواج هذه الحياة الزاخرة وصارت على ايها تعلق آمالها - صارت الانسانة وما اكثر ما بحار انسان هذا العصر ...
وتذكرت دموعها السخية والبريق الغريب الذي ومض في عينيها حين انتفضت تقول : آمنت ... نعم آمنت !..
روت لي عن اللحن الشرود الذي طرق اذنيها وهز كيانها ، فارجعتها الانتفاضة الى ايمانها ... الى الحياة !... تذكرت قصتها بالامس ، حين سمعت ذلك اللحن العتيق ... وذكرت اقاصيص جيلنا الحائر ...
بدأ اللحن رقيقاً كهمس حلم عذب ؛ وانفجر في لحظة ، فاذا الكون يرعد ، واذا السماء تهدر وتهدد ... غريب هذا الانسان ، رائع في ايمانه ...
قلت سمعت اللحن بالأمس من عزف آلة ، ومن اوتار حنجرة ... بل اكثر ما سمعته من نياط قلب ... من آهات نفس .
لن اذكر الجوقة التي اعادت لحن الايمان الى عشرات القلوب ، لن اذكر قائدها وهو ابن بلادي وبلادك ، قبل ان احملك يا قارئي على درب الانغام ، فتسمع اللحن الذي اعاد الى صاحبتي ايمانها .. كان موضوع اللحن « قصة بولس الرسول » ولست من اهل التبشير لأعرف عن بولس ورسالته في كلمتي هذه ، ولا هذا هدفي ... ولا اقصد ان امتدح
الكسي بطرس ، قائد الفرقة وهو غني عن مديح قلمي انما سأحمل القارئ معي الى قاعة « الانسكو » حيث اختار قائد الجوقة ان يفلت اللحن ... فاذا الموكب يسير عبر مئات السنين ، يظله نور الايمان وتثبت ارجله الثقة ... واذا هو مع الرسول ، عبر الصحاري والفلوات ، في الحر والقر ، يضرب ويهان ، وتدمي جسده السياط ؛ وكلما امعن القساة بالضرب تمن شعلة روحه الزرقاء بالتبلور والعطاء .. فيغدو البحر دافقاً ، وقطر السماء المعطاء ... واذا الرسول ينتفض من بين الأشواك والدماء ... وغبار العصور ، فيلوح بيده ويبتسم ، فتستكين العاصفة ويبدأ زخر الأمواج ؛ وعلى الركبتين يسجد الموكب خاشعاً ... ويعود الايمان ...
ايمان الموسيقى سمّه ، او ايمان الانسان بمقدرة الانسان ، او بالخالق العظيم ... سمّه ما شئت يا قارئي ، اما انا فأسميه ايمان !..
أو تراني بجحودة فانكر على الجوقة حقها ؟.. حفنة من الناس هي ، مثلي ومثلك ، فيها الطبيب والمهندس والطالبة وست البيت ، وحّد بين الجميع غاية واحدة وايمان واحد ... اجل الجوقة مجموعة هواة ، وقائدها هاوٍ مؤمن ؛ مؤمن ببلاده وامته ، واعاد على سمع المئات بالأمس ، قصة بولس الرسول .. سمعها هو وجوقته بأمانة وايمان ...
تذكرت صديقتي ودموعها بالأمس ، وانا انصت الى قصة الرسول ، وشعرت بقطرة ساخنة تهوي على يدي ، للآن لست ادري ... اكانت دمعتي ام دمعات صديقتي اليوم !..