في جوّنا السياسي رائحة تزكم الانف وتقبض على النفس ..
الملاجئ القديمة ترمّم ، وكثير غيرها يشاد تأهباً للطوارىء ، وامكانات الدفاع السلبي والمدني تنشط ، والاخبار الدولية تنذر بتأزم الحالة ، يوماً عن يوم ، اسرائيل تهدد وجمال عبد الناصر يردّ الصفعة بصفعتين ، غير وجل او هيّاب ، وعند سوريا الخبر اليقين ــ هناك الاستعداد على اكمله ، القوى تشحّذ وتعبّأ لرد سهام اسرائيل الى نحرها ...
واجمل ما عندهم هذا الوعي القومي والحماس الذي نصطنعه نحن ، وكأن هجوم اسرائيل المزعوم في مطلع الربيع ، لن ينالنا منه ضير ! كأن الخطر الاسود لا يعنينا في كثير او قليل !
في سوريا على مرمى حجر منا ، تطالب ثلاثة آلاف امرأة فلسطينية بالتجنيد لاداء واجبهن الوطني في هذا الظرف العصيب ...
والوف المتطوعات السوريات يسجلن اسماءهن كل يوم في مراكز الهلال الاحمر السوري للتمرس على الاسعاف الاولي ومجابهة الطوارىء ، ونحن ننام على الحرير ننتظر ان يمسي اليهود على ابوابنا لنقوم ساعتئذ بمجفلين ونرتجل الخطط لصدّ العدوان ! كأن سياسة الارتجال اجدت يوماً !
لست افهم السياسة الرشيدة وراء هذا الفتور واللامبالاة من جانب المسؤولين في لبنان . أهو اقتناع منهم بانها حرب اعصاب وحسب ، ولا خوف منها اذن ؟ وحتى اذا ايقنوا من ذلك فلا مبرّر لنا في البقاء عزّلاً . نعلم جيداً ان القويّ وحده يتحدى ويجأر بصوته اما الضعيف فيجبن ويذل ، وفي المعركة الفاصلة يستسيغ الهزيمة والعار !
اختي المرأة : نحن لا نطالبك بالتطوّع في الجيش ، وان يكن هذا ليس بكثير على الوطن ــ اقدس حرماتنا ــ وانما نطالبك بان تتلفتي حولك بوعي وتتنبهي للخطر المحدق ، لتستدركي بالتالي ان عليك واجباً لا يجوز التخلي ولا التغاضي عنه .
قلناها كلمة قبل اليوم ، وناشدناك التكتل ومدارسة الامر ، فأشحت بسمعك عن النداء ، ولم تعيريه اي اهتمام ــ ونرفع اليوم صوتنا بالصرخة العالية ، لعله واصل الى كل اذن مهما ثقل سمعها ووعيها ..
عيب ، والله ، انصرافنا في اداء الواجب القومي والاجتماعي الى الامور الثانوية ، والعلة في القلب ، وكياننا كله مهدّد بالتزلزل والإمّحاق !
مسؤوليتك يا اختي ، تتخطى ، في هذه المرحلة الحرجة ، المجال السطحي الضيق الذي تتحركين فيه ، الى المجال الرحب العميق حيث تعالجُ المشاكل من جذورها وتنظّم الخطط مسبقاً لغاية واحدة هي الدفاع عن حياضنا وصدّ القوة بالقوة .
انها ، يا اختي ، الفرصة المؤاتية للعمل ، وللعمل السريع . وفي قلبك وفرٌ من الغيرة والولاء والتضحية فسخّريها جميعها لاستكمال شخصيتك ولتبيان جوهرها . اكتبي بيدك ، في سجل الاحداث مأثرة ناصعة حروفها من نار ونور ــ مأثرة للتاريخ ، تسجّل لك بالكبير والاعتزاز ..
اديك جويديني شيبوب

