( الفريد دي موسيه ) نفسه حينما اتهمها بالبرودة والجمود في احد كتبه إليها ، وبشهادة موسيقارها المريض الذي سئم صحبتها بعد ان الزمته العمل يومياً ضمن نطاق معين من التوقيت ، فما لبث ان وجد الفرصة المناسبة للهرب . اذن لم يكن سبب خلودها هو هذه الاباحية الوثابة - كما قال عنها نقادها حينذاك وكما قد خيّل اليك انت الآخر . وانما هو اخلاصها للادب بمثل هذه الجلادة وبمثل هذا الحب ، وحبذا لو نصح الاستاذ الاديبات بالاخلاص لادبهن دون سأم أو تقاعس اذن لوجد نفسه في حل من نصائحه المتهوّرة التائهة ، ولما ألقى على فتاته هذا السيل الدافق من الوصايا المطبوعة بسم الصحافي التائه ...
( - لماذا لا تقدمين للناس صورة عن حياتك .. عن شعورك بالحرمان ، وانت الفتاة الواعية المثقفة ؟
- لماذا لا تصفين شعورك وانت ترين شقيقك يعيش في جو من الحرية ، بينما تعيشين انت أسيرة محرومة تهدرين صباك في انتظار فارس الاحلام يجيء بنفسه يقرع الباب
- لماذا لا تشقين الطريق امام بنات جنسك الى الادب الصحيح !
- لماذا ؟ ولماذا ؟ ولماذا ؟ )
وهل تنطبق هذه الاسئلة على بطلتك ، وهي لما تزل دون الثانية والعشرين ، هل من شعور بالحرمان ، وهي ملء الانظار والاسماع والقلوب ، في عمر الورد ، وفي مثل نصوعه ؟
ان الفتاة يا سيدي في مثل هذه السن تكون في اقصى حدود الحيوية ، والحيوية
هي قوة غلابة ، وهذه القوة قد تولد الغرور والكبرياء ، وقد تلقي في صميم صاحبها إباء وعزة ، وفي كلتا الحالتين تقف هذه سداً منيعاً من التدني او الاستجابة ، فهنالك عوالم اخرى يمكنها تخطيها والوصول الى اهداف كثيرة ، منها هذا الذي يتمناه الاستاذ انما على غير هذا الصعيد الشائن .
وهل تريد حقاً للفتاة ان تعيش كأنها في جو من الانطلاق لكي لا تهدر صباها الوريق في انتظار فارس الاحلام ليقرع بنفسه الباب ويقول لها ، هانذا شبعت ، واريد ان اتزوج ؟
أفهكذا تريد لشرقك نساء !
أفهكذا تريد له اديبات لهن رسالة في الحياة !
أفحقاً تظن ان الامة ستجني من مثل هذا الادب ثمراً ، واية ثمرة محرمة هي هذه يا سيدي !
[ اللهم : ها قد بدأ الرجل يقدم ، بعد هذه الازمنة المتعاقبة تفاحته المغرية ...
وكما كانت التفاحة بدء الحياة البشرية ، ستكون التفاحة نهاية هذه الحياة ]
ان المرأة اذن تكون قد خرجت عن طبيعتها الانثوية وتساوت والرجل دون ان يدري هو أو تدري هي ، وعندئذ تقف الحياة عن سنة التنازع . اذ نغدو كنا رجالاً ، ولكن رجالاً غير اوفياء لحقيقة الحياة ...
وهكذا تقف دورة الزمن ، ويقف معها دور الادباء والاديبات عن الانتاج الصحيح ، لان الحياة البشرية اذ ذاك
تكون قد اضمحلت او في طريق الاضمحلال .
أهراء هذا ياصاحب الجعبة الواعظ ؟
ما اظن ان علماء النفس سيقرونك على قول هذه الكلمة فيما اذا اردت ان تدافع بها عن نظريتك الخرقاء ، لانهم سيضعونك دون اقل رحمة في قائمة الذين يفرشون الطريق بالورود امام الشذوذ الجنسي .

