
في البدء ، حين اراد تواشتري ( اله
هندي ) ان يخلق المرأة وجد ان ادواته
قد تعبت من تكوين الرجل ، ولم يبق
لديه مواد متينة ، وفي هذه الحيرة ، وبعد
تفكير طويل ، قرر ان يأخذ استدارة
البدر ، وتلوّي الافعى ، وارتعاش
الاعشاب ، ونحولة القصب ، وتفتح
الازهار ، وخفة النسائم ، وضخامة الفيل ،
ونظرات الظبي ، ومرح النور ، وبكاء
الغمام ، وثورة الرياح ، وجبن الارنب
وغرور الطاووس ، ونعومة صدر الببغاء
وصلابة الماس ، وحلاوة العسل
وضراوة النمر وحرارة النار ، وبرودة
الثلج ، وثرثرة الببغاء ، وامانة الكلب ؛
ومزج هذه كلها فصنع المرأة ثم قدمها
للرجل الذي عاد بعد اسبوع وقال :
يا سيدي ، ان المخلوقة التي اهديتنيها
تتعس حياتي ؛ انها تزعجني بثرثرتها ،
ولا تتركني لنفسي دقيقة واحدة ؛
وتريدني الا افكر بامور غيرها ...
تبكي بدون سبب ، وتضحك حين
يروق لها ، لذا جئت اعيدها اليك
شاكراً ، اذ لا يمكن ان احيا معها ...
فقال تواشتري : « اتركها ... لا
بأس ! ..
وبعد اسبوع عاد الرجل يقول :
شعرت بالوحدة القاسية بعد ان ارجعت
هذه المخلوقة اليك ، فاني اذكر كيف
كانت ترقص وتغني ، وتنظر الي بطرف
عينها ، وتلعب معي وتلهو ؛ كانت
ضحكتها صدح موسيقى ، وملامسة
اناملها كنجوى الارواح ، ولذا ارجوك
ان تعيدها الي ... فاجابه تواشتري :
طيب ، خذها ؛ وبعد ثلاثة ايام عاد
الرجل اليه يقول : سيدي ، اعلم ما هو
موقفي منك الان ؛ ولكني لا اطيق
حملها ؛ فهي تسبب العذاب والشقاء ؛
ولكن تواشتري اجاب غاضباً : اخرج
من هنا ؛ لن ارضى بعد بهذه المساومة ،
تدبّر الامر كما يروق لك فانك لا تقدر
ان تعيش معها ، ولا يمكن ان تحيا
بدونها ؛ ثم ادار ظهره للرجل متابعاً
عمله ؛ وعاد الرجل مردداً كلمات الاله
الاخيرة : ماذا اعمل .. لا اقدر ان
اعيش معها ... ولا بدونها ! ...

٢٣
