تبهرها لانها لم تأخذ حذاءه الى الاسكافي ، فتأثرت من موقفه غير العادل ، ورأت ان تكتب اليه في الموضوع قالت :
زوجي العزيز
اكتب اليك هذه الرسالة لمعالجة موضوع يهمك . لم اتوقف لحظة عن العمل منذ الصباح الباكر : بين تمسيح البيت وترتيبه وغسل الثياب ، وفوق ذلك رافقت ابنتنا الى المدرسة وعرّجت على السوق لشراء حاجيات الغداء ، رغم ذلك تؤنبني لانني لم اتمكن من ايداع حذائك عند الاسكافي !! ... هانذا في هذه الرسالة ، اقوم بدور المحامي للدفاع عن نفسي ولتنويرك في هذا الصدد .
يقال ان الازواج في اميركا يعاونون نساءهم على غسل الصحون ، وحتى الضيوف يساعدون ربة البيت في هذا العمل ، انا لا اطلب منك ذلك ، انما هناك امور يمكنك مساعدتي فيها . ترتيب السفرة مثلاً — هذا عمل تقدر على انجازه بفن ودون الحط من مكانتك وانا متأكدة انه في مقدورك القيام به على احسن وجه .
اعترف هنا انك رجل طيب كريم الخلق ، واذكر يوم كنت مريضة ، كيف كنت ، تشتري اسبوعياً كل ما نحتاج اليه ، من مأكل ومشرب ، ويومها اعجبتك الفكرة ، فلماذا يا ترى عدلت عنها فيما بعد ؟
كأني بك تجيب على سؤالي فوراً كعادتك : هذا من مهام ربة البيت ! وحيال هذا الجواب يجدر الوقوف هنيهة ، انت وأنا ، لنتفهّم ونبحث جيداً مهام ربة البيت !
١ - قبل كل شيء يجب على ربة البيت ان تكون طاهية ماهرة ، وليس هذا الامر بالهيّن كما لا يخفاك وهناك من يتخصصن في الطهي ارضاء لازواجهن .
٢ - ان تحسن شراء حاجياتها ، وتعلم كمية الخضر واللحوم الكافية لشخصين ، لاربعة ، لستة الخ . كل عليها ان تميز بين انواع الاقمشة والاواني المنزلية .
٣ - ان تكون مربية لأولادها ، اذا كان لها اولاد ، ومرضة ايضاً اذا اقتضى الامر .
٤ - ان تكون منظمة فتنظم وقتها بحيث تنتهي من اعمالها قبل نهاية النهار !
والاهم من هذا كله ، يا زوجي العزيز ، انني يجب ان اتأهب ، قبيل رجوعك من عملك في المساء ، للظهور امامك في مظهر الزوجة البشوشة الانيقة النظيفة المعطرة التي تلبي رغبات زوجها حالاً ، كأنما هي ، طوال يومها مرتاحة قريرة !
وهنا لا بد لي من تذكيرك ، بأنه ليس في العالم ربة بيت كاملة بالمعنى الصحيح . وهذا حسن حظي ! لان ربة البيت الكاملة كثيراً ما تكون مزعجة ! فهي مثلاً لا تتساهل في قذفك رماد سيكارتك على الارض ، ولا في وضعك ثيابك او حذائك الا في موضعهما ، ولا في تقبيلها الا بعد ان تكون غسلت وجهك ويديك الى آخر ما هنالك من المزعجات ، التي اؤكد انك لا ترضاها لنفسك ...
وارى من واجبي ، كزوجة ، العكوف على المطالعة ، ما اتسع وقتي لذلك ، لاسيما المجلات النسائية . وهناك كثيرون يؤكدون بأنه « خير للمرأة ان تكون زوجة كاملة ، من ان تكون ربة بيت كاملة » ، وافهم الآن جيداً معنى هذا القول .
يمكنك ان ترى لنفسك يا زوجي بعد هذه المقدمات انه يجدر بك المسامحة عن بعض الهفوات او التقصيرات الصغيرة التي تبدر مني عن غير قصد . قل لي ، هل ينال من رجولتك اذا انت اخذت حذاءك الى الاسكافي ؟!! صحيح ان لك همومك ومشاكلك ، ولكن انا ايضاً لي همومي ومشاكلي واذا آمل ، بعد قراءتك هذه الرسالة ، ان تكون اكثر تفهماً وحلماً من ذي قبل ، فتبادر الى تقبيلي ، ونمشي معاً ، يداً بيد .
زوجتك المخلصة ...


