في طيات تاريخنا اللبناني وجوه من النساء عرّفنا بهن ولاة التاريخ عندنا بأسطر قليلات فعرفنا عنهن شيئاً وغابت عنا أشياء.
منهن مثلاً من حملن لقب الإمارة بالوراثة فاكتسبن بذلك الشهرة اكتساباً بارداً. وتاريخ المعنيين والشهابيين واللمعيين حافل بأسماء هذه وتلك من الأميرات ربات القصور وسيدات البلاط.
والأميرة سعدى إحداهن، والطريف أن أباها الأمير بشير الكبير قد كُني باسمها أي بأبي سعدى، ويرجح بعض المؤرخين بأنه عُرف بهذا اللقب وهو رمز السعد قبل ولادة ابنته.
وكان اللبنانيون يلفظون اسم الأميرة بفتح السين لا بضمها على أنه صيغة تفضيل للمؤنث.
والأميرة سعدى هي ابنة زوجة الأمير بشير الكبير، حسن جهان، وقد تزوجها بعد وفاة أميرته الأولى شمس الشهابية التي أحبها حباً عظيماً وظل مخلصاً وفياً لها إلى أن فارقت الدنيا بعد مرض مزمن ألزمها الفراش طويلاً وذلك سنة ألف وثمانمئة وتسع وعشرين.
أما الأمير فكان عمره إذ ذاك يناهز
الثانية والستين.
وهكذا بعد وفاة الأميرة شمس بأعوام معدودة رغب الأمير بشير بالزواج مرة ثانية هو وابنه البكر قاسم وفضّل أن لا يكون زواجهما من فتاتين لبنانيتين، ليتجنب بذلك مشاكل قد يثيرها أهل الزوجة في تدخلهم بأمور الحكم.
فأرسل رسولاً أميناً إلى إستنبول ليحضر له فتاتين شركسيتين كانت حسن جهان أم سعدى إحداهما وقد تزوجها الأمير بعد أن تنصّرت.
ويصفها المؤرخون بأنها سيدة قديرة محترمة وكثيراً ما كانت تسعى لتخفيف الضرائب وصرامة الأحكام في تلك الأيام الملأى بالدسائس والمطامع.



