اما هي فقد عاشت مع زوجها الامير حياة هانئة مطمئنة رغم التفاوت في السن بينها وانجبت له ابنتين هما سعدى الكبرى وسعود . اما الاميرة شمس فقد تركت ثلاثة اولاد ذكور هم : الامير قاسم والامير خليل والامير امين . ويُروى عن ام سعدى واخلاصها العظيم لزوجها انها اسرعت الى بيع مصاغها وحلاها لتسدد نفقات الامير وحاشيته في المنفى . وقد اشار الى ذلك الامير بشير في المادة الثانية من وصيته اذ يقول : « من حيث طالت ايام غربتي ولم يبقَ عندي شيء من الموجودات وقد انفقت كل ما يوجد عندي من المال بهذه الغربة بأن كمية المال الذي كانت موجودة عندي حين خروجي من الجبل جميعه قد صرفته حين خروجي من الاستانة . ثم يقول : « والمصاريف التي كانت تنفذ منّي زيادة قبل وبعد انعام الدولة العلية قد اخذتها بطريق الدين الشرعي من مداخيل ارزاق زوجتي حسن جهان وبعت بعضاً من مصاغها واستلمت ما كان عندها من الدراهم . وتقديراً لافضال زوجته اقامها الامير بشير وكيلة مطلقة عنه بعد وفاته كما جاء في المادة الثانية من الوصية .
عاشت الاميرة سعدى مع اختها الصغرى عيشة البذخ والترف والتنعم في قصر ابيها العظيم ، اذ ترتدي اجمل الثياب وتتزيّن بالحلى الثمينة وترتاد الحمامات الفخمة شأنها شأن سائر الاميرات والنبيلات في ذلك العصر .
وقد اتى الشاعر الافرنسي لامرتين على وصف ما شاهده هو وزوجته في قصر الامير الشهابي وذلك في كتابه
رحلة الى الشرق ، فاشار الى التأنق والزخرف في البنيان ، ونقل عن امرأته ما شاهدته في الحمام من تنعم الاميرات وتجمّلهن ومبالغتهن في الزينة ، ولم يكن الامراء يتمتعون بالحمام الا في ساعات محددة ثم يخلونه للأميرات . ولا يخفى ان امراء لبنان من معنيين وشهابيين كانوا يتأنقون في بنيان حماماتهم ويزخرفون سقوفها وجدرانها . ولم نعثر على اخبار مفصلة تتعلق بمظهر الاميرة سعدى وبزيها ولباسها ولكننا قد نعرف شيئاً عن ذلك من خلال ما كتبه مثلاً المؤرخ اللبناني رستم باز بأن كسوة المرأة مؤلفة من طاسة فضية يصنعها الصائغ وينقشها نقشاً محكماً ويضع لها
في رأسها زراً كبيراً مدبباً مصنوعاً من خيوط محبوكة واما كسوة البدن فقمباز له زنار مربّع يشبه الشال او المشالح والقميص طويل من نسيج ستكروزه ، والسراويل تربط بزمة فوق الكواحل وتلبس في الارجل بوابيج صفراء او سوداء اما المغندرة فتلبس بنطوفلا وهي شبه البابوج .
ولم يدُم العزّ المطمئن طويلاً في حياة الاميرة سعدى اذ رافقت والديها واختها الصغرى الى المنفى وظلت تنتقل معهم في بلاد الغربة الى ان استقروا اخيراً في الاستانة . وهناك في ارض المنفى بعيداً عن ابهة الامارة وفخامة القصر في بيت الدين تزوجت سعدى

