هل احببت مرة كلمة قيد .. ؟ اما انا فنعم .
يقول السيد باسيل هنريك قاضي محكمة الاحداث بلندن .. الرجل الذي يحاكم امامه كل يوم عشرات الاحداث ويعد قوله حجة : . يقول :
« ان كل مأساة الاحداث هي من صنع الحرية الجديدة لقد اخذ الاباء والامهات بنظريات قوامها لا ضغط ولا توجيه .. دعوا الجيل الجديد يشب كما يريد لئلا تتكون عنده عقده او تضعف شخصيته .. وهكذا نشأ عندنا جيل يسير على هواه .. مندفعاً .. مستهتراً .. شعاره : انني ارى واريد وآخذ .. مضافاً اليها دعني استمتع كل ما استطعت وكان ذلك في مقدوري » .
ويقول الدكتور فوزدك صاحب كتاب محك الاخلاق .. « لقد اعطي هذا الجيل حرية لم ينل مثلها جيل في التاريخ .. اعطيت له وهو صغير فاساء
استعمالها .. تعاطى الشبان والشابات الخمر بزهو وافتخار فاخذت حياتهم تتراقص مع الرياح .. لقد تركت النبتة الطرية دون ركائز فنمت عوجاء .. وما الركائز سوى مراقبة دقيقة وتوجيه لطيف .. ان فشلا فعصا تحمل القسوة المحببة المنبثقة من قلوب نقصد الخير لا الانتقام والتشفي »
لقد عاش الناس اجيالا تحت تاثير ما يسمى ضغطاً .. كان للاب هيبته واحترامه فكان الابناء يحسبون حسابه .. وكان للام هيبتها ومراقبتها فكانت الفتيات يسرن على الصراط المستقيم .. وكان لمعلم المدرسة وحتى لمعلم الصنعة نجاراً او حداداً .. كان له الحق ان يأخذ اللحم ويبقي العظم .
وبين كل هذا الضغط - كما يحلو للبعض ان يسميه - خرج عشرات العظماء والعظيمات .. لم تقتل شخصياتهم .. ولم تعج الدنيا بالجبناء .. ولم تتلئ بالمجانين .. كان الاحداث المنحرفون قلة .. والعالم
تحت تاثير العصا انظف الف مرة منه مع هذه الحرية المعطاة للنشء ..
وقد نتساءل ايصلح ما كان يصلح للقرن التاسع عشر للقرن العشرين .. للجيل الذي تعلم واصبح يشعر بكيانه ؟ فاقول لا .. انه لا يصلح كله ولكن بعضه وعلى هذا النشء بعد ذلك الذي تعلم والذي اصبح يشعر بكيانه ان يضع هو القيد لنفسه وان يحمل العصا لنزواته ..
يقول فوزدك ايضاً .. انك تغرس النبتة فتضع حولها اطاراً من الحديد لتضمن لها الحياة .. فهل يعد هذا الاطار قيداً للنبتة ام عنصر وقاية لها .. ؟
اذن يا شبابنا انكم على عتبة حياة مملوءة بالمفاسد والمغريات فكونوا حراساً على نفوسكم .. ضعوا طوقاً من الحديد حديد قوة الارادة حولكم لتظل اجسادكم سليمة وعقولكم معها سليمة .. تذكروا قول الشاعر .
لا ترجع الانفس عن غيها
ما لا يكن منها لها زاجر
ان هذه الفترة من فترات عمركم هي فترة انتاج وبناء .. فلا تدعوها تذهب هدراً لترددوا بعد ذلك مع الشاعر النادم .
لم اقل للشباب في دعة الله
ولا حفظه غداة استقلا
زائر زار فاستقام زماناً
سود الصحف بالذنوب وولى

