يُعد «الشعور بالنقص» ، من اهم مواضيع «السيكولوجيا» واقربها الى حياتنا اليومية .. هذا ما قاله الفرد اولر ، وهو عالم نفساني ، صرف حياته في معالجة المشاكل المعقدة .. الغامضة ..
ان عدداً كبيراً من البشر يتألم بسبب «الشعور بالنقص» وفي كل نفس عقدة ما ؛ قد تصل بالمرء الى التطرف وشلّ الحركة ؛ وقد نقف عند حد لا يلحظه احد ...
من منا لم يتصور نفسه ناجحاً اكثر من حقيقته ؟ .. ومن لم يتمن لو كان فائق الذكاء ، وسيم الطلعة ، قوي البنية ، وغنياً في آن واحد ؟ ..
يبدأ مركب النقص في مقارنة انفسنا مع من يتفوقون علينا ؛ وان ظهرت نتائجه في الكبر ، فإن جذوره تعود الى الطفولة ، لان الطفل الطري العود ، يعتمد بكليته على سواعد والديه ، ويضطر احياناً كثيراً ان يخضع لامور تفرض عليه فرضاً ... وبالطبيعة يسير الولد ليثبت وجوده ويجد له مكاناً فوق هذه الكرة .. ولكن تعترضه احياناً امور عدة ، فتعيق سير حياته ..
هذا جميل ... شاب خجول ، يتأتى في كلامه ، وهو متردد في اعماله ، يخشى ابداً السقوط .. كان والده سائق سيارة عند اسرة ثرية ، ولانه كان حسن السيرة ، فقد ارسل هؤلاء جميلاً مع اولادهم الى نفس المدرسة ، وسرّ اهل جميل بذلك سروراً فائقاً وكذلك الولد ، فهو ذكي ، وعلى مستوى صفه .. ولكن الواقع انجلى بعد فترة ، فانه لا يمكن لجميل ان يتابع درسه في هذا المحيط ؛ لقد اكتشف رفاقه ضعف حالته المادية والاجتماعية وعرفوا انه لا يقدر ان يدفع مكاليف الحفلات والمناسبات التي يقيمونها .. واصبح بادي الامر طماعاً مشاغباً ، يود لو يؤذي الآخرين ... وما لبث الشعور بعدم الاستقرار ان تعمق اكثر ، واضاع جميل بقية الثقة بنفسه ، وتفككت شخصيته .. واصبح من الضروري نقله الى معهد آخر .. ثم


