استعان الوالدان بطبيب نفسي على تحسين حال ولدهما ، واسترجاع ثقته بنفسه .. واصبح احسن حالاً ، واطلق لساناً ..
وان لم يصبح طبيعياً في كلامه ؛ غير ان شعوره تحسن عندما انضم الى نادٍ يجمع كثيرين من امثاله ..
من الطبيعي ان يبحث كل من يشعر بمركب النقص ، عن مخرج سهل ، يخرج منه ويتجنب كل ما من شأنه التخفيف من حدة شعوره ، واسترجاع ثقته بنفسه ، لكن « ديموستينوس » الخطيب اليوناني الشهير عمل عكس ذلك .. كان يتأتيء بكلامه ، فاخذ على نفسه ان يتمرّن على الكلام وفمه مملوءه بالحصى ونجح في التغلب على العقدة المستعصية ..
ولدت ليلى ، ولها رجل معوجة ... وكان من الطبيعي ان تلاحظ رفيقاتها الحذاء الغريب الذي ترتديه ، ونثير مشيتها حب الاستطلاع عند زميلاتها .. وابعدها ذلك عن الملعب الرياضي ، وغرس في نفسها عقدة مؤلمة ..
وكان اهلها حكماء ، فاختاروا لها ان تنضم الى نادي السباحة ، حيث يتساوى الجميع في المعاملة ، وهكذا ما لبثت ليلى ان اصبحت نجمة من نجوم السباحة بين اعضاء ناديها .. ورفع هذا من معنوياتها الى حد بعيد ..
ان التأثيرات التي تمرّ في حياة الطفل تنعكس على نفسه الصقيلة ، وتنطبع في قرارها .. وحقل المقارنة خصيب فسيح ، ومن الاخطار التربوية الشائعة ، والتي لا يتنبه لها الاهل والمربون ، هي تلك المفاضلة التي تدفع الحساس من الاطفال الى زاوية ضيقة
من الانكماش والوحدة ..
وصدف انه كان لأسرة ولدان ، احدهما ذكي ، ومحبوب من المحيط ، ولم يكن لاخيه وهو اكبر منه ، مقدار ذكائه ووسامته .. ولم تكف السنة الاهل والاصحاب عن المقارنة بين الاثنين .. فينتفش الصغير وينكمش الآخر على نفسه يائساً . وحدث يوماً ما كان في الحسبان : فقد اخذ الطفل مجبو اولى حبواته ، امام عيون الاهل المشرقة والبسمات المشجعة المعجبة .. وصدف ان طلبت الام من ولدها الاكبر ان يمضي الى الغرفة الثانية ، ويحضر لها غرضاً .. ولدهشتها ، راح مجبو مثل اخيه الصغير .. ومن يلوم ؟ .. ان الجميع دهشوا حين شاهدوا اخاه مجبو على هذا النحو ، وفكر ان يقوم بالخطوة نفسها ، طالما اثارت اهتمامهم ، ولفتت
انظارهم .. وفهم الاهل الغلطة ، وعملوا على اصلاحها ..
وتنمو العقدة ايضاً اذا احس الطفل بانه منبوذ ؛ ولن انسى مأساة رجل في الاربعين من عمره ، اخبرني عن حديث جرى بينه وبين والده قبل ثلاثين سنة ؛ قال فيه الاب : اني وامك لم نرد لك ان تعيش ... لقد كان مجيئك الى العالم صدفة . »
ولم يشف عقل الشاب من تلك الصدمة ، فقد دخل الحياة مثقلاً بشعور المنبوذ واحساس النقص ، انه فاشل في عمله ، لا هدف له .. ولم يحصل يوماً على الثقة بالنفس ..
على المربين ان يذكروا شيئاً واحداً : ان يعطوا الطفل الحب ، والعطف ، والامن والاستقرار ؛ وبذلك ، يعطونه اكبر رأسمال لحياة هانئة .. مستقرة ..

