هو عالم عربي عاش في اشبيلية . ترك لنا مؤلفه النفيس « الفلاحة » - الذي ترجم الى الاسبانية ١٨٠٢ والفرنسية ١٨٦٤ . رفع صاحبه الى الذروة العلمية وما يزال حتى اليوم مرجعاً زراعياً مرموقاً .
من العلماء العرب الذين بقيت تفاصيل حياتهم مطمورة عالم كبير عاش في إشبيلية النصف الثاني للقرن الثاني عشر هو أبو زخريا يحيى بن محمد بن أحمد ابن العوّام الاشبيلي . وقد ذكره ابن خلدون ولكنه لم ينصفه لانه لم يقرأ كتاب ابن العوّام في الفلاحة . والمؤسف حقاً ان اسم ابن العوّام لم يرد ذكره في كتابات الحاجي خليفة وابن خلّكان .
لقد كان ابن العوّام عربياً صميماً محباً للمطالعة . فقد كان واسع التحقيق في تآليف العلماء الذين سبقوه في علوم النبات والزراعة وفروعها . فبعد ان درس بامعان إنتاج بني قومه تحوّل الى مؤلفات علماء اليونان والرومان يوسعها مطالعة ودرساً ولم ينسَ ان يقرأ ما كتبه الهنود القدماء في هذه المواضيع . امتاز ابن العوّام بملاحظته الدقيقة القوية وبتفكيره الصائب ، وقد وضع كتاب ( الفلاحة ) الذي خلّد اسمه بين العلماء . يقسم هذا الكتاب الى اربعة وثلاثين فصلاً منها ثلاثون في الزراعة واربعة في تربية المواشي . بقي الكتاب مجهولاً او ضيّق الانتشار حتى ظهرت ترجمته في مدريد
باللغة الاسبانية سنة ١٨٠٢ ثم زاد انتشاره بعد ترجمته للغة الفرنسية سنة ١٨٦٤ وقد اثار هذا الكتاب اهتمام العلماء فقرأه الكثيرون منهم وحفز البعض منهم النقاد الى دراسته فصوبوا سهام نقدهم الى ابن العوّام والى من ترجم كتابه .

