والواقع الذي لا مواربة فيه ان الطبيعة سخت على الدكتورة روزالي، ووهبتها بلا حساب... فهي من القليلات ذوات الشخصيات الآسرة، ومن اللواتي يشرقن في وسطهن ومجتمعهن ويلفتن الانظار بوضوح كافراد بارزين فوق المستوى العادي!. ومن هنا عرفت «روزالي الانثى» كيف تختار رفيق حياتها، في بلاد يتساوى الجنسان في هذا الحق.
التقته في نيويورك، لبنانياً وجامعياً - فهو الياس عودة من كفرحزير - الكورة وخريج جامعة كولمبيا وتاجر كبير في الاثاث الكلاسيكي - وكان حبّ فتفاهم فزواج، لها منه الآن ثلاث ثمرات: صبيان وبنت. كلهم شعلة متقدة من الذكاء والتوق الى المعرفة والتحصيل. ويبدو كأن الثلاثة جميعاً ورثوا ميل امهم الى الطب!! لكن الام تعتقد ان الصبي الثاني اوسعهم واغناهم امكانيات لولوج هذا الحقل.
كيف توفق بين المهنة والبيت؟
كان على «الطبيبة - الزوجة - الام»، ان تجند كل قواها ومواهبها للتوفيق بين عملها وبيتها، وكلنا يعلم اية مشقة تتكبدها المرأة في سبيل ذلك، لاسيما متى كان بيتها «مفتوحاً»، ومتى كان زوجها كريماً مضيافاً، يدعو اللبنانيين مـن غادين ورائحين عبر نيويورك، للنزول عنده على الطريقة اللبنانية العتيدة، في بلد تنكّر لهذا اللون من الضيافة، وعزت فيه اليد العاملة... لكن الدكتورة روزالي عرفت كيف تحكّم اوقاتها ضبطاً وتنظيماً - لكل دقيقة حسابها! - وخرجت من التجربة
منتصرة فخورة... ولها في ذلك قول مأثور: «لكي لا تنهار المرأة بين البيت والعمل، يجب ان تكون قوية - جسدياً وعقلياً.»
اصعب ازمة في حياتها كطبيبة:
تذكرها بتنهيدة عميقة كأنها ما تزال تحسّ ضيقها بين اضلاعها! كان ذلك ابان الحرب العالمية الثانية وقد دعي الرجال لخدمة العلم وبقي الشغل على كاهل النساء، وهي يومذاك حامل وقد نقلت
المسؤوليات في المستشفى الى درجة لا تصدّق، لكنها تجالدت، وحملت صليبها بابتسامة، ولم تردّ ثمة طلباً واحداً، شاعرة كل الوقت انه واجبها كمواطنة. «في زمن الحروب»، قالت: «تتأزم الاحوال، والضعيف الايمان وحده يتداعى ويتراجع عن اداء مسؤوليته كمواطن!!» ولعل هذا الدور بالذات سجلها عن جدارة واستحقاق، بطلة جبارة!
