من الشرق ... اكتسبت سمرة
خميرة دافئة ... وعينين سوداوين
واسعتين ... وايماناً راسخاً ثابت
الاركان ...
ومن الغرب ... علماً رصيناً غزيراً،
وعملاً متزناً متواصلاً ... وتفهماً دقيقاً
علمياً لكنه الامور ... وطموحاً الى
الافضل والاحسن والاسمى ...
فخلقت لنفسها من هذا وذاك ...
شخصية فذة ... عميقة ... لا يسبر
غورها الا من تعود الغوص في الاعماق،
واقتحام العقبات، وتذليل
الصعاب ...
★
كان عليَّ ان اختلس خمس
عشرة دقيقة فحسب من
وقتها ... فبرنامجها حافل ...
وعليها ان تلبي الدعوات
العديدة الموجهة اليها من
الهيئات السياسية والادبية،
والعلمية والاجتماعية عندنا ...
ورايت ان اتحدث ...
عنها اولاً ... وعنهن في
بلادها ... ثانية ... وعنا
نحن ... ثالثة ! ..
وكان سؤالي الاول عنها ... عن
حياتها ... عن كفاحها ... ونضالها في
سبيل الحركة التحررية في بلادها ...
وما عرف عنها من صمود وتضحية
واخلاص ...
قالت :
- لم اكن الانثى الوحيدة ... فقد
كانت المناضلات في سبيل الحركة
التحرية الوطنية كثيرات ... ولقد
لقيت واياهن شتى اصناف العذاب ...
فسجنا مراراً ... واضطهدنا مراراً ...
وشردنا مراراً ... ولكننا لم ندع سبيلاً
لليأس ليتسرب الى انفسنا ... لاننا ما
كفرنا يوماً برسالتنا ... واليأس كما
تعلمين يا صديقتي هو الكفر بعينه ...
- ما هو مجموع عدد السنوات التي
سجنت بها ...
- خمس سنوات ... تقع ما بين
عامي ١٩٣٠ - ١٩٤٥ ...
- كيف كنت تعاملين في السجن ؟
- كما يعامل المجرمون ...

« انا افخر ان اكون انسانة قبل ان اكون امرأة » - تقول الزعيمة الهندية !
- هل كان يفرض عليكم ان تقوموا
بعمل ما ؟ ..
- كنت اخيط ... وارفو ...
- هل تجيدين الحياطة اذن ؟
- اجيدها ... فانا اخيط ثيابي
بنفسي ...
- وماذا تجيدين من الاعمال المنزلية
الى جانب الحياطة ؟
- الطبخ ...
- هل تتقنين لوناً من الفنون ...
- اجيد العزف على البيانو ...
واتذوق الفنون بشتى الوانها ... فانا
ارأس مجلس ادارة الصناعات اليدوية
الهندية، هذا المجلس الذي ساعد على
احياء شتى انواع الصناعات القروية
التقليدية في الهند، بعد ان كانت هذه
في طريقها الى الاندثار والزوال ...
وانا اساهم الآن في حركة جديدة
ترمي الى احياء شتى الفنون وايجاد
المسرح الهندي ...
- ما هي المؤسسات التي ساهمت
بتأسيسها، او التي ترأسينها
الى جانب « مجلس ادارة
الصناعات اليدوية الهندية التي
ذكرت ؟ والى جانب كونك
رئيسة رابطة الصداقة الهندية
العربية كما نعلم ؟
- هذه الجمعيات والمنظمات
ما هي الا وسيلة لبناء الوطن
الهندي ... فنحن كلنا نتعاون
مقابل هذا الصدد ...
ولاحظ السيد جونسون
- القائم باعمال المفوضية الهندية
الذي كان يشهد حديثنا -
لاحظ تهرب السيدة كالا ديشي
من الاجابة على سؤالي ... فاذا به يهرع
الى نجدتي ... قال :
- ان السيدة كالا ديشي، توزع
نشاطها بين عدة جمعيات ... فهي عميدة
المنظمة النسائية الهندية، وقد كانت
رئيستها في يوم من الايام ... ثم انها
مثلت بلدها في عدة مؤتمرات نسائية
دولية ... وقد اسست مؤخراً « الاتحاد
التعاوني الهندي » الذي حاولت بواسطته
( البقية على الصفحة ٥١ )
٣٧