عشت في الاردن زمناً طويلاً ، وعرفت نساءه الجليلات ... وحين عدت اليه بعد غياب طويل وجدت جيلاً جديداً من براعم تتفتح على الحياة وتنفض عنها الندى الثقيل ... فينطلق شذاها فواحاً ...
وللمرأة الاردنية شخصية عامرة بالايمان والاقدام .. والشجاعة .. اكتسبتها من شموخ جبال بلادها ... وانسياب وديانها ... وصفاء سمائها ... فكان لطبيعة بلادها شأن في تكوين شخصيتها وتمييزها بالصلابة والانوثة ... بالشجاعة والرفق ...
ولقد رأت في بلادها كل معالم الخير والحق فآبت إلا الاسراع في نهضة مواطنتها لتكمل صورة الجمال في بلادها .
والمرأة الاردنية ، على ما تشكوه من حقوق مهضومة ، على قيد خطوتين من تثبيت قدميها في معترك الحياة .. فهي عاملة اجتماعية قديرة تقوم بالخدمة متبرعة بوقتها ومالها من اجل الاصلاح .. وهي تؤمن بأن الأسس لهذا الاصلاح ترتكز على برنامج اجتماعي فعال يوصلها الى نيل ما يسمونه حقاً مسلوباً ... الحقيقة هي ان اكتمال الحياة الاجتماعية الناهضة في بيئة ما لا يدع مجالاً للاهمال السياسي او الاقتصادي عند اي من المرأة والرجل . المرأة بحاجة الى اكتساب المقدرة على ممارسة حقوقها .
درست حركة المرأة الاردنية فوجدت انها قد اسست الجمعيات الخيرية
للخدمة الاجتماعية . عرفت من هذه الجمعيات « اتحاد المرأة » ، و « مبرّة الأميرة بسمة » ، و « الميتم الاردني » ، و « جمعية السيدات المتبرعات » . وقد كان لي شرف التعرف الى عضوات جمعية السيدات المتبرعات وذلك في احد اجتماعاتهن التي يقمن فيها باعداد الثياب والكساء للاطفال والمرضى من المحتاجين .
اما الميتم الاردني فقد « اسس منذ سنوات لايواء اكبر عدد ممكن من ايتام اللاجئين الفلسطينيين وانقاذهم من عوادي البؤس والحرمان ؛ وتزويدهم بالمعارف الابتدائية وبقدر من التدريب المهني وذلك بقصد اعدادهم لحياة شريفة كريمة يكونون فيها مواطنين نافعين معتمدين على أنفسهم » ، بهذا اجابتني الانسة اميلي بشارات امينة سر الميتم والمديرة العامة للمدرسة .
وفي المعهد الآن خمسون طالباً يتيماً اشترط في قبولهم ان يكونوا ايتاماً بين السابعة والسابعة عشرة ، سليمين من الامراض السارية وحسني السلوك دون تفريق طائفي او ديني . وتعود الآنسة بشارات « فتزيد » : وقد تضاعف امل المشروع في التقدم والنجاح عندما قبلت جلالة الملكة دينا المعظمة ، حفظها الله ، ان ترعاه برئاستها المشرفة » .
ويهدف الميتم الى انشاء قرية للاحداث تؤوي مئة طالب ، على الاقل ، وتتيح لهم فرصاً اوسع من التدريب المهني ، الذي يقتصر الان على مهنة النجارة
لضيق الامكانيات المادية. كما ان الفرصة لنيل المنح من اجل التعليم تعطي مكافأة للمتفوق اللامع من الطلاب .
في منتصف الشهر الفائت اشتركت بعض الهيئات النسائية في الاردن باعداد برنامج «لاسبوع المرأة» . ووجهت نداء عاماً كان بمثابة دعوة رسمية . فسارعت المواطنات وتحمس المواطنون بالاسراع الى مقر « اتحاد المرأة » في عمان حيث اكتظت قاعة المحاضرات بالحضور ... جاءوا يستمعون الى آراء جاءت دينية او علمية تارة ، وتارة شخصية .. واحياناً حزبية متحيزة ... بما اثار اسفاً ونقمة على بعض نواحي الاستغلال الحزبي المغرض .
وقد اعد القائمون على البرنامج معرضاً للرسوم والكتب والتطريز الفني الذي ساهمت فيه سيدات الاتحاد الفلسطيني في بيروت . وكان للوحات الفنانة نبيلة جورج الفضل في اقبال الحضور على زيارة المعرض
وبعد ... ان اعظم ما وجدته في هذا الاسبوع هو اندفاع المواطنة الاردنية للتقدم نحو فلسطين .. همنا الواحد .. وهي تفكر دائماً باسترجاع ارضنا المسلوبة .. وتناشد رفيقاتها للوثوب وحمل السلاح الجدي للقضاء على عدو الامة ... لنستطيع رفع رأسنا عالياً بين الامم الحرة الراقية .
